فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1233

ولكن لأنه لا يوجد دار إسلام ولا مكان يأوي إليه من أراد التوبة من هؤلاء؛ فلا ينبغي التوقف في إسلامهم إن توفرت أركانه حتى يعلنوا ويجاهروا ببراءتهم مما كانوا فيه أو أن يظهروا تكفيرهم للطواغيت؛ فهذا قد يعجزوا عنه ماداموا في سلطان الكفار وتحت حكمهم؛ والصحابة إنما كلفوا التائبين من المرتدين بذلك في دار الإسلام وتحت حكمه وسلطانه؛ ولذلك يكتفي في زماننا من علم توبة وندما من أحدهم واطلع عليه؛ أن يحكم له بالإسلام ولا يشترط عليه إظهار ذلك وإبداءه إن كان في ذلك ضرر عليه ويمكن معرفة صدق التائب من هؤلاء من غيره بقرائن حاله من ندم على ما أسلف وذم له وتبري منه والإقبال على الأعمال الصالحة كنصرة الدعاة والمجاهدين ولو بالدعاء .."أ. هـ. فإذا كان هذا في الوزراء وأنصار الطاغوت فكيف بالطاغوت نفسه؟"

وقد قرر علماؤنا أن من كان كفره وردته لأمر غير إنكار الشهادتين أو زائد عليه فإن من شروط توبته أن يظهر براءته ورجوعه عن ذلك الأمر المكفر بذاته ولا يكفيه في ذلك نطقه بالشهادتين وحدها، قال صاحب زاد المستقنع:"وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قول: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام."أ. هـ.

ولذا حكم العلماء في قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن إلى العرب خاصة أنهم لا يكفيهم ليدخلوا في الإسلام النطق بالشهادتين وحدها بل عليهم أن يزيدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس عامة، وكما ذكر الشيخ أبو محمد آنفا عن سيرة الصحابة في المرتدين أنهم لم يقبلوا توبتهم بمجرد النطق بالشهادتين بل حتى يقروا أنهم كانوا على الكفر سابقا وأن قتلاهم في النار ويدفعوا الزكاة للخليفة من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبناء على ما سبق فإن صدام حسين وغيره من الطواغيت لم يكن كفرهم بتصريحهم بإنكار الشهادتين - وإن كانوا نقضوها بأفعالهم - بل إنك لربما تسمعهم ينطقون بها أمام العامة وتراهم أحيانا يصلون ولربما يحجون ويعتمرون ولكن ذلك كله لا ينفعهم لأنهم ارتدوا بحكمهم بغير بما أنزل الله وتشريعهم ما لم يأذن به الله وهذا وحده كفر يخرجهم عن الملة فكيف وقد أضافوا إليه موالاة أعداء الله ومظاهرتهم على المجاهدين وحربهم للشريعة والدين وأبواب أخرى من الكفر ولجوا فيها ولوجا، وقد زاد عليهم صدام حسين الدعوة إلى البعث وتسليط حزبه الكافر وأفكاره العلمانية الإلحادية على البلاد والعباد .. وعليه فإن توبة هؤلاء الحكام عن ردتهم تلك مشروطة ببراءتهم من الحكم بغير ما أنزل الله وغيره من مكفراتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت