فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1233

فإن كنت ترى أنّ هذه العمليات المباركة بأنّها إنتحارية غير شرعية فلا تحتاج أن تسمع لجوابي عن سؤالك، إذ ما ستقرأ مبنيّ على مشروعية هذه العمليات.

أمّا إن كنت أطلقت هذا الوصف على هذه العمليات جريا مع وصف إعلام الأعداء دون إدراك منك ماذا يقصد الأعداء بهذا الوصف فكان عليك أن تحذر من المصطلحات الّتي يُطلقها أعداء الأمّة على كثير من أحكام الجهاد في سبيل الله.

أمّا جوابا على سؤالك فأقول مستعينا بالله تعالى:

ما يجب أن يُعلم و هذا ما أكّدته مرارا أنّ المجاهدين في سبيل الله لا يقصدون أبدا من لا يجوز قصده في القتال، كيف و هم ما نفروا للجهاد في سبيل الله إلاّ لتنعم البشرية تحت حكم شريعة ربّ البريّة، فالمجاهدون ليسوا أعداء للشعوب فضلا أن يكون هذا الشعب شعب مسلم (و لا يلزم أن لا يكونوا أعداء لهم أن يتخلوا عن عقيدة الولاء و البراء: الحبّ في الله و الموالاة في الله، و البغض في الله و المعاداة في الله) ، بل المجاهدون هم أعداء من عطّلوا شريعة الرحمن، هم أعداء من فرضوا على الأمّة قوانين الظلم و الجور و الكفر، هم أعداء من احتلّ أرضها و نهب ثرواتها و إنتهك أعراضها و حارب دينها، هم أعداء من والى هؤلاء المحاربين لله و لرسوله بماله و رأيه و مشورته فضلا أن يواليهم بسلاحه و نفطه و بتروله لتُستعمل ضد المسلمين.

ما أخرج المجاهدين من أرضهم إلاّ صيحات الثكلى و بكاء اليتامى و استغاثات الرجال من وراء القضبان، المجاهدون إستجابوا لنداء الله ربّ العالمين القائل:"وما لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا"، فكيف يُقال بعد ذلك أنّ المجاهدين في سبيل الله لا يتورّعون في استهداف من لا يجوز إستهدافه ابتداء كما يريد إعلام الأعداء أن يُصوّره للناس؟. فالمجاهدون حريصون كلّ الحرص على اجتناب من لا يجوز إستهدافه، أمّا لو حصل على وجه الخطأ أو على وجه التبع فمن مات و هو مسلم فإنّه إن شاء الله يُبعث على نيّته، روى البخاريّ في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم و آخرهم". قالت عائشة رضي الله عنها: قلتُ: يا رسول الله، يخسف بأوّلهم و آخرهم، و فيهم أسواقهم و من ليس منهم؟. قال: يخسف بأوّلهم و آخرهم ثمّ يبعثون على نيّتهم"، و سيأتي بيان وجه الدلالة من الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت