وزدت"لعلك لم تتلق الأولى ...". فأجاب أنه"لا يريد أن يقرأ مثل هذه الرسالة، ولا يريد أن أكلمه عن الدين ... إلخ". فأرسلت إليه رسالة جديدة زدت فيها إنكارا و لوما عليه، و أنه هو الذي أظهر كفره ومنكره ثم هو الذي يريد أن يأمرني بما ينبغي أن أقول وما لا ... وأن إيماني - والحمد لله - يمنعني من السكوت على هذا بل يأمرني بالإنكار والإظهار - شاء هو أم أبى، أحب أم كره ... فبعد هذا لم يجب لي مرة أخري، و مرت شهور والحالة كذلك.
-ولي أخت: كنت أراسلها أيضا ... وكان بيني وبينها بعض الجدال متعلق بالدعوة ... حتى لما اشتد عنادها ورفضها للحق والحجج وإعراضها وظلمها، أظهرت لها وأعلنت لها كل بغضي لها ووصفتها بكل ما وجدت من أوصاف تليق بها، وكررت عليها ما كنت أقول لها منذ مدة لكن بكلام أغلظ وأصرح، فلم تجب لي بعد هذا ... وكان هذا قبل سنتين أو نحو ذلك. وقد راسلتها بعد ذلك مرة أخرى، طالبا منها الجواب ومحاولة استمرار الجدال والدعوة معها، فلم تجب قط.
هذه هي حالتي مع كفار أسرتي ... وكثيرا ما تساءلت هل ما أفعل معهم صحيح أم لا؟؟ ... فتارة أميل إلى الإعراض عنهم تماما وإعلان البغض والعداوة والمقاطعة التامة ... ثم أذكر وجوب الصلة والبر، وأن الكفر ليس مانعا من البر والصلة .. وأنهم، رغم ظلمهم وإعراضهم، لم يقاتلوني في الدين ولم يخرجوني من داري ... فعند ذلك أميل إلى استمرار الصلة - لاسيما مع الأبوين - واستمرار الدعوة ... إلا أنهم الآن لا يقبلون مني كلاما في الدين قط ... ولو راسلتهم ذاكرا أحوال الدنيا فقط لرضوا وفرحوا، إلا أني أرفض هذا لأنه سيكون إتباعا لهواهم، وتركا لإظهار الدين والحق إرضاء لهم، ويكون رضا بمخالطتهم على ما هم عليه من الكفر والفساد من غير إنكار ولا هجر ... فكيف أصنع بارك الله فيكم. وأضيف إلى سؤالي هذا سؤالا عاما: عن الهجر والصلة، والبر والعداوة: كيف نجمع بين هذا وذاك ... فالأب الكافر مثلا: يستحق من جهة الأبوة الصلة والبر، ومن جهة كفره العداوة والمفاصلة ... وقد بينت آية الممتحنة أن الله لم ينهنا عن بر الكافر ما لم يقاتلنا في الدين أو يخرجنا من ديارنا ... فهل معنى ذلك أنه يجب بره وصلته ما لم يفعل ذلك ... أم أن المسلم بالخيار بين صلته أم مفاصلته، بحسب ما يراه الأنفع والأصلح ... ؟ أم أن هناك أسبابا أخرى توجب (أو تجيز) المفاصلة - وإن لم يقاتلنا أو يخرجنا ...
أو بعبارة أخرى: ما الضوابط لمعرفة متى يجب بره وصلته - وكيف - ومتى تجوز مفاصلته، ومتى تجب - وكيف يكون ذلك .. هذا في الكافر القريب نسبا فكيف بالجار الكافر، والمسلم الفاسق أو المبتدع؟ وجزاكم الله خيرا