1 -إنّ أجهزة الدّولة في بلداننا غير مستقلّة في قراراتها بما في ذلك القضاء فكلّ هذه الأجهزة مرتبطة بما يُعرف بأجهزة أمن الدولة أي المخابرات، و هذا الأمر مُسلّم به، لا يُخالف فيه إلاّ مُكابر، و من الأدلّة بخصوص ليبيا أنّ المئات محتجزون في السجون و لاسيما سجن أبو سليم بدون سند قانوني بل منهم من انتهت محكوميته، و منهم من برّأته المحكمة، فمن هو المسؤول على بقائهم في السجون؟.
2 -هذه التعويضات المُشار إليها هي تابعة لما بات يُعرف في كثير من البلدان الإسلامية أقول بلد إسلامي باعتبار شعوبه، و إلاّ فهي دور كفر باعتبار القوانين الجائرة الكافرة المُسلّطة على الشعوب المسلمة بمُراجعات الجماعات و الأفراد الّذين كانت عقيدتهم تدفعهم للعمل لتحكيم شرع الله تعالى و تنحية هذه القوانين الجائرة الكافرة يتراجعون بحسب ما يبث بوسائل الإعلام! عن هذه العقيدة إلى عقيدة أخرى و هو الإيمان بصلاح الحكومات و الأنظمة القائمة و إعطائها الصبغة الشرعية لها.
3 -المُعوّضون يجب أن يتّصفوا بأهمّ شرط حتّى تُقدّم لهم هذه التعويضات و هو مدى صدقهم في مراجعاتهم و رضوخهم لنظامهم و حاكمهم.
4 -أنّ هذه الأنظمة رغم فتحها لما يُسمّى بالتعويضات إلاّ أنها تواصل مسلسل الإذلال و الإستغلال و هذا كلّه نوع من التعذيب على من وضع ملفّه ليُمنح ذاك التعويض.
ثمّ إن الّذين يرفعون هذه الملفّات للتعويض هم أحد القسمين.
إمّا أنّهم اعتُقلوا عشوائيا و لم يكن لهم شأن في الحركات الإسلامية، فهؤلاء لا بأس أن يرفعوا دعوى ضدّ من اعتقلهم و طلب التعويض على ذلك إذا كانت هذه المُحاكمات عادية و ليست استغلالية كما ذكره الأخ السائل، إلاّ أنّي أنصحهم أن لا يفعلوا لطلب التعويض و لهم أن يرفعوا قضية ضدّ جلاّديهم أو طلب براءتهم، أمّا التعويض على ما أصابهم فهذا من الأفضل أن يُؤجّل إلى يوم الوقوف بين يدي الله تعالى إلاّ إذا كان هذا التعويض من لوازم طلب البراءة، و لهم في يوسف عليه الصّلاة و السّلام الأسوة الحسنة حيث سُجن ظلما و عدوانا، و لمّا أتاه الله بالفرج طلب بيان براءته و لم يطلب منهم تعويضا على سجنه السنين الطوال، قال الله تعالى:"وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ".