فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1233

أمّا إذا حصلوا على التعويض دون طلب منهم فهذه منحة من الله فليقبلوها.

و إمّا أن يكون هذا الّذي أودع ملفّه لطلب بالتعويض كان ضمن الحركة الإسلامية، و هذا الصنف هو المعنيّ بكلامنا هذا، فأقول ما بُني على فاسد فهو فاسد، هذه التعويضات مبنية على تلكم المُراجعات التّافهة، فلا أظنّ أنّ الإخوة الّذين يودعون ملفّاتهم للنظام الّذي مارس تعذيبهم و هو نفسه من يطالبونه بالتعويض؛ لا أظن أنّ هؤلاء سيسمعون لنا إذا قلنا لهم فعلكم هذا فاسد خُلقيا ناهيك عن موقف الشرع منه من وجهة نظرنا.

ثمّ أقول: إذا كان المُتراجعون قد حكموا على أنفسهم أبنّهم كانوا مخطئين و مذنبين، فهذا اعتراف ضمني للنظام أنه كان من حقّه أن يفعل بهم ما فعل، فعلى ماذا يطلبون التعويض إذا؟ و إذا كان النظام يرى من خلال مُراجعات الأقوام أنّه كان مُحقّا في حكمه على هؤلاء المُتراجعين قبل تراجعاتهم فلماذا يُعوّض و على ماذا يُعوّض؟.

الجواب إنهاّ رشاوى أو إن شئت قلت إبتزاز مالي أو شراء للذّمم مقابل أن يتخلّى هؤلاء عن عقيدتهم و عن منهجهم، أو مكافأة على إنتكاستهم و لا أدري هذا الّذي يطلقون عليه بالتعويض هل هو تعويض مناسب على الأعراض الّتي إنتهكت؟ و هل هو مناسب لأن يتخلّى المرء عن عقيدته و مبادئه؟، لا حول و لا قوّة إلاّ بالله. و أضيف لهؤلاء المُتراجعين، فأقول: الأمور الّتي تراجعتم عنها و حكمتم على أنفسكم أنّكم كنتم مخطئين فيها، صدرت منكم قديما بنية العبادة أم بأيّ نية؟. إذا كانت صدرت منكم بنيّة العبادة و حصل عليكم ما حصل من النظام الّذي ترضخون له اليوم، فمّمن ترجون الجزاء على ماضيكم و ما أصابكم من خلاله في سبيل الله؟ أمن الله ترجون الجزاء؟ أم من النظام الّذي عذّبكم و إنتهك أعراضكم؟، فإذا كنتم ترجون الجزاء من الله فطلب هذه التعويضات مصادم لنيّتكم إذ تستعجلون الجزاء و فضّلتم أن يكون في الدّنيا و من الطغاة مع التراجع عن المنهج والعقيدة، ثمّ لا خلاق لكم يوم الوقوف بين يدي العزيز الجبّار.

أمّا إذا كنتم ترجون جزاء عملكم من النظام فسحقا لما وصلت إليه هذه المراجعات.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

... الشيخ أبو مسلم الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت