فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1233

إلا أن يصام صيام حزن على الحسين رضي الله عنه ويفطر صائمه عصرا لا أن يصومه كاملا وهذه فتوى معروفة لمرجعياتهم في زماننا ومنهم السيستياني؛ فسبحان الذي أكرم أهل السنة بهذه المزية وأفردهم بها وبارك لهم فيها؛ حيث يظهرون موالاة الأنبياء وعداوة الطواغيت ولو تباعد الدهر فلا تنفصم أوثق عرى الإيمان عندهم بالتقادم؛ ففي كل سنة تراهم يفرحون بهلاك رمز الطغيان طاغوت مصر فرعون وجيشه ونجاة موسى عليه السلام منه ويصومون هذا اليوم شكرا لله ويخالفون اليهود بصيام التاسع كما في الحديث الذي يرويه مسلم عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: (حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَاتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

فنحن نخالف اليهود بأن نصوم التاسع مع العاشر، ونخالف أيضا الروافض الذين يفطرونه ويجعلونه يوم حزن ومأتم ولطم فهو عندنا يوم فرح وشكر لله على نجاة المؤمنين وهلاك الظالمين ..

كما نخالف النواصب الذين كانوا في سالف الأزمان يبالغون في الفرح في هذا اليوم كردة فعل على الروافض حتى وضع بعضهم الآثار المكذوبة كما ذكر شيخ الإسلام في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال و الإختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح.

وقال في (منهاج السنة) ج8 ص 151:"وكذلك حديث عاشوراء والذي صح في فضله هو صومه وأنه يكفر سنة وأن الله نجى فيه موسى من الغرق وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر وبينا أن كل ما يفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة لم يستحبها أحد من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم"أ. هـ.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية ج8 ص 220:"وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت