السنة ويغتنمون صيامه ببركة إتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وآل بيته الطاهرين الذين نحبهم ونتقرب إلى الله بحبهم، ويحرمه أهل البدعة ويصرفوا عنه بشؤم ابتداعهم وبغضهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن كل بني آدم خطاء وأن خير الخطائين التوابون، فلا يكاد يوجد من وصفته في السؤال أنه لم يذنب طوال السنة ومع ذلك فقد قال البيهقي رحمه الله في مثل هذا:"وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفرها، فإن صادف صومه وقد كُفّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته".
فقوله (وقد كُفّرت سيئاته بغيره) إشارة إلى ما سألت عنه، فمن كفرت حسناته بصيام يوم عرفة كان في صيامه لعاشوراء زيادة في حسناته ودرجاته.
فاحرص على صيام هذا اليوم واضمم إليه التاسع لتخالف اليهود والروافض فهو نعمة أنعمها الله على هذه الأمة وكرم تكرم به علينا وخير دلنا عليه وهو من توابع أوثق عرى الإيمان لأن فيه إظهار لمولاة الأنبياء والمؤمنين وإعلان للبراءة من الطواغيت والمشركين وأهل البدع والزائغين ..
ولذلك كان للسلف حرص كبير على إدراك هذا اليوم واهتمام بالغ بصيامه حتى كانوا يعلمون صيامه لأولادهم فيصطحبونهم إلى المساجد ويعطونهم لعب العهن يتلهون بها عن الطعام ليتمكنوا من صيامه، بل كان بعضهم يصومه في السفر خشية فواته، كما نقله ابن رجب عن طائفة منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري وقال: (رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر) أ. هـ. لطائف المعارف لابن رجب 110.
والله أعلم.
إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي