وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية، والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع.) أ. هـ. الفتاوى (25/ 307)
وقال رحمه الله:"(فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا, وما يصنعون فيه من الندب والنياحة, وإنشاد قصائد الحزن, ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير, والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب وإثارة الشحناء والحرب, وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام, والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين, وكثرة الكذب والفتن في الدنيا, ولم يعرف في طوائف الإسلام أكثر كذبًا وفتنًا ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية, فإنهم شر من الخوارج المارقين, وأولئك قال فيهم النبي:"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"."
وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي وأمته المؤمنين, كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين من القتل والسبي وخراب الديار. وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام". أ. هـ مجموع الفتاوى" (25/ 309)
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله:"و أما اتخاذ عاشوراء مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه؛ فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعًا, ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن دونهم!". أ. هـ"لطائف المعارف"ص74
أما سؤالك الأخر حول كون صيام هذا اليوم يكفر السنة الماضية وعرفة يكفرها أيضا فكيف يجمع بين الفضلين لمن صام اليومين؟ وماذا بالنسبة لمن لم يذنب ذنبا طوال السنة الماضية؟
فاعلم أخانا الفاضل أن هذا من فضل الله وتكرمه على العباد بأنه كما جعل الحسنة بعشر أمثالها ولم يجعل السيئة إلا واحدة، وكذلك جعل لعباده رحمة منه وفضلا مواسم يستدركون بها ما فاتهم من أوقات الغفلات والنوم والكسل والمرض؛ فجعل مثل هذه المواسم التي تعظم فيها الأجور والتي بثها لنا على مدار السنة تجبر وتعوض ما ضاع على المسلم من أوقات؛ فيستدرك بها المؤمن الحريص على مرضاة ربه والذي يجتهد في الاستعداد ليوم المعاد فيسارع في الخيرات؛ فجعل سبحانه لهم ليلة خيرا من ألف شهر وجعل لهم أيام العشر من ذي الحجة وفيها يوم عرفة وغير ذلك من الأيام المباركات ومنها هذا اليوم الذي يستغله أهل