فَانْظُرْ حَالَ هَذَا الأَعْرَابِيِّ مَعَ جَفَائِهِ وَغَبَاوَتِهِ، وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِذَوِي الْعُلُومِ وَقِلَّةِ دِرَايَتِهِ، كَيْفَ أَدْرَكَ هَذَا الْمُدْرَكَ، تَجِدْهُ قَدْ أَصَابَ فِي قِيَاسِهِ وَأَدْرَكَ؛ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ". أ. هـ [غِذاء الألباب 1/ 349 - 350] ."
وروي عن أبِي الدَّردَاء رضي الله عنه أنه قال:"تَجِيءُ العَصَافِيِرُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَبْدِ الَّذِي كَانَ يَحْبِسُهَا فِي القَفَصِ عَنْ طَلَبِ أرْزَاقِهَا وَتَقُولُ:"يَا رَبُّ هَذَا عَذَّبَنِي فِي الدُّنْيَا"!. أ. هـ [حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/ 213] ."
ولما سُئل الإمام ابن عقيل رحمه الله عن حبس الطيور لطيب نغمتها، قال:"سَفَهٌ وَبَطَرٌ، يَكْفِينَا أَنْ نَقْدُمَ عَلَى ذَبْحِهَا لِلأَكْلِ فَحَسْبُ، لِأَنَّ الْهَوَاتِفَ مِنْ الْحَمَامِ رُبَّمَا هَتَفَتْ نِيَاحَةً عَلَى الطَّيَرَانِ وَذِكْرِ فِرَاخِهَا! أَفَيَحْسُنُ بِعَاقِلٍ أَنْ يُعَذِّبَ حَيًّا لِيَتَرَنَّمَ فَيَلْتَذَّ بِنِيَاحَتِهِ! فَقَدْ مَنَعَ مِنْ هَذَا أَصْحَابُنَا وَسَمَّوْهُ سَفَهًا". أ. هـ [انظر: بدائع الفوائد 3/ 655]
وقال أيضًا:"نَحْنُ نَكْرَهُ حَبْسَهُ لِلتَّرْبِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّفَهِ، لِأَنَّهُ يَطْرَبُ بِصَوْتِ حَيَوَانٍ صَوْتُهُ حُنَيْنٌ إلَى الطَّيَرَانِ وَتَأَسُّفٌ عَلَى التَّخَلِّي فِي الْفَضَاءِ". أ. هـ
وقال الإمام ابن مُفْلِحٍ رحمه الله:"فَأَمَّا حَبْسُ الْمُتَرَنِّمَاتِ مِنْ الْأَطْيَارِ كَالْقَمَارِيِّ وَالْبَلاَبِلِ لِتَرَنُّمِهَا فِي الأَقْفَاصِ فَقَدْ كَرِهَهُ أَصْحَابُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاجَاتِ إلَيْهِ، لَكِنَّهُ مِنْ الْبَطَرِ وَالأَشَرِ وَرَقِيقِ الْعَيْشِ، وَحَبْسُهَا تَعْذِيبٌ".أ. هـ [الآداب الشرعية الكبرى 4/ 20] .
وإن أردت مزيد بيان وإسهاب فراجع رسالة شيخنا العلامة ابن حميد بعنوان:"شكوى الطيور المحبوسة، في الأقفاص المنحوسة"فقد أفاد وأجاد فك الله أسره. والله الموفق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري