فإن كان هذا ما تقصده بقول شيخ الإسلام فإننا نقول: هذا واضح أنه لم يقصد الساجد للصنم، بل قصد مَن استغاث بالمقبور، وبينهما فرق، وإن كان كلاهما شرك، ولكنه أتى به ليقيس الاستغاثة عليه، بجامع أن كلا منهما شرك، ليثبت من هذا القياس أن الاستغاثة بالمقبور شرك.
ثم كلام ابن تيمية رحمه الله يتنزل على المقدور عليه، أما الممتنع بالشوكة فلا يجب إقامة الحجة عليه قبل الحكم بالكفر أو القتال كما سبق بيانه.
ومع ذلك فقد فرق العلماء بين لحوق اسم الشرك وبين لحوق حكمه، ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية، فمن ارتكب الشرك الأكبر يسمى مشركا قبل إقامة الحجة، ويعامل معاملة المشرك في الدنيا إلا أحكام القتال وأحكام العذاب في الآخرة، ولا يسمى كافرًا إلا بعد إقامة الحجة عليه.
أما بعد إقامة الحجة فإنه يصبح مشركا اسما وحكما وكافرا، أي تلحقه أحكام الشرك في الدنيا بما فيها القتال، وأحكام العذاب في الآخرة إن مات على شركه، وهذا مقتضى اسم الكفر
وهذا كحال أهل الفترات ومن ألحق بهم كالأصم، الذين ارتكبوا أي نوع من أنواع الشرك بالله، فهؤلاء يحكم عليهم بأنهم مشركون في الدنيا، ولا يحكم عليهم بالخلود في النار، لأن الله تعالى يمتحنهم يوم القيامة.
وبناء على هذا التفريق السابق، فإن شيخ الإسلام وعموم علماء أهل السنة والجماعة يطلقون على مرتكب الشرك كمن طاف بقبر أو ذبح له أو استغاث به، يطلقون عليه اسم الشرك قبل إقامة الحجة ولا يطلقون اسم الكفر إلا بعد إقامتها.
قال شيخنا أبو محمد المقدسي في كتابه"كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين": (ومع هذا يأتي بعض من لا يعرفون من الدين إلاّ الاسم ولا من معالمه إلاّ الرسم؛ يطالبون بإقامة الحجة في باب الشرك الواضح المستبين، والتوحيد الذي هو أحق حقوق الله على العبيد، والذي بُعِث من أجله جميع الرسل، وأُنزلت له كافة الكتب وتواترت عليه الحجج.
وربما أقاموا على ذلك شبهًا بآيات يضعونها في غير موضعها، كقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، يريدون؛ أنّه لا تكفير إلاّ بعد إقامة الحجّة في كل باب حتى في