فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1233

يَعْلَمُونَ [التوبة: 6] ، فاسم الشرك ثبت قبل الرسالة، فلا يرتبط بإقامة الحجة، فلا عذر في الشرك الأكبر إلا بالإكراه.

وعليه فطاعتهم لعلماء السوء لا تنفعهم، وليست بعذر لهم، قال تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) [الأحزاب: 67] .

3.هؤلاء حينما حكمنا بكفرهم ابتداء، حكمنا عليهم لكونهم طائفة ممتنعة عن تطبيق الشريعة بشوكة ومنعة، فمثل هذه الطائفة المرتدة نحكم عليهم بالتكفير ابتداء بدون أن نقيم عليهم الحجة، لتعذر ذلك، فالأصل الذي نعامل به أفراد الشرطة المرتدة هو الكفر، إلا من علمنا في حقه مانعًا معتبرًا من موانع التكفير. وهذا بخلاف الطائفة المسلمة التي نعامل أفرادها معاملة المسلمين إلا من ثبت أنه ارتكب كفرًا بغير مانع.

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله في"الثلاثينية":(فالممتنع عن شرائع الإسلام والممتنع عن النزول على حكم الله، والمحارب للمسلمين الخارج عن قدرتهم وحكمهم، سواء امتنع بدولة الكفر أو بقوانينها أو بجيوشها ومحاكمها، هذا قد جمع بين نوعي الامتناع، فلا يجب تبين الشروط والموانع في حقه قبل التكفير والقتال .. إذ هو لم يسلم نفسه للمسلمين، ولا سلم بشرعهم وحكمهم حتى ينظر له في ذلك ..

فلا يقال قي حق من كانوا كذلك، أنهم لم تقم عليهم الحجة، كما يهذر به بعض من يهرف بما لا يعرف، خصوصًا إذا كانوا محاربين مقاتلين لنا في الدين، وقد تسلطوا على ديار الإسلام وامتنعوا بشوكتهم عن شرائعه، وأقاموا وفرضوا شرائع الكفر والطاغوت).

أما ما سمعته عن شيخ الإسلام فحبذا لو تتثبت منه وتأتي بنص كلامه.

وإن كنت أظنك تقصد قول ابن تيمية رحمه الله في رده على البكري في الاستغاثة الكبرى حيث قال: (فأنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلا تفطن وقال هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول هذا أعظم ما بينته لنا لعلمه بأن هذا أصل الدين) أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت