وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه؛ وبعد ...
أخي السائل - رزقك الله حبه ورضوانه، وأسعدك بجنته وغفرانه - للإجابة عن السؤال نقول:
أولًا: عند الحديث في موضوع التكفير يجب النظر في ثلاث مسائل:
1 -نوعية الكفر المرتكب، هل هو ظاهر أم خفي؟ وهل هو من مسائل الاجتهاد أو لا مجال للاجتهاد فيه؟.
2 -حال من وقعت منه المخالفة، هل يُعذر أو لا يُعذر؟.
3 -زمان ومكان المخالفة، هل هو زمان ومكان غلب فيه الجهل واندرس فيه العلم أم زمان ومكان العلم فيه مستفيض؟.
فإذا تكلمنا في موضوع التكفير وأعملنا هذه المسائل، فنكون قد امتثلنا أمر ربنا حيث قال: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .
ثانيًا: الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من فرق البدع خالفوا أهل السنة والجماعة في مسائل اعتقادية أبرزها مسألة الأسماء والصفات ومسالة الإيمان، وجرت مناظرات بين علماء أهل السنة وبين علماء هذه الفرق، وعلى الرغم من ذلك فقد كفَّر علماء أهل السنة بعض المعينين الذين أُزيلت عنهم الشبه وتبين لهم الحق وتحققت فيهم شروط التكفير وانتفت موانعه، ولم يكن علماء أهل السنة يمتنعون عن تكفير من أُزيلت عنهم الشبه وتبين لهم الحق وتحققت فيهم شروط التكفير وانتفت موانعه، كما يفعل كثير من المعاصرين اليوم الذين امتنعوا عن تكفير الزنادقة والملحدين من أبناء جلدتنا.
قال ابن تيمية رحمه الله مفسرًا تكفير الإمام أحمد بن حنبل لمعين من أهل البدع: (وقد نُقل عن الإمام أحمد ما يدل على أنَّه كفَّر به [بخلق القرآن] قومًا معينين، فأما أن يُذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يُحمل الأمر على التفصيل؛ فيُقال: من كفره بعينه فلقيام الدليل على أنَّه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه، ومن لم يُكفِّره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم) [مجموع الفتاوى 12/ 489] .