وبهذا نعلم أنَّ من لم يكفِّره علماء السنة من هذه الفرق فلعدم تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه في حقه.
وشروط تكفير أهل الأهواء والبدع هي: إقامة الحجة وإزالة الشبه.
وموانع تكفير أهل الأهواء والبدع هي: عدم بلوغ النصوص الموجبة لمعرفة الحق، أو بلغته لكن لم تثبت عنده، أو ثبتت ولم يتمكن من فهمها، أو ثبتت ولكن عارضها معارض أوجب له تأويلها، أو عرضت له شبهة يعذره الله بها، أو كان مجتهدًا في طلب الحق؛ وهذا بالطبع في المسائل الخفيِّة.
ثالثًا: هناك فرق في موضوع التكفير بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفيَّة، فالمسائل الظاهرة لا عذر فيها إلا لحديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة لا يصله العلم ولا هو يستطيع الوصول إلى العلم في غير الشرك الأكبر، أما المسائل الخفيَّة فالعذر فيها دائرته متسعة.
وقد وضع العلماء ضوابط تُعرف بها المسائل الظاهرة، وضوابط تُعرف بها المسائل الخفيَّة؛ فضوابط المسائل الظاهرة هي:
1 -أنَّها مسائل معلومة من الدين بالضرورة، لا يسع المكلف العاقل جهلها.
2 -أنِّها مسائل الدليل فيها مُحكم، لا تدخل فيها الشبهة ولا التأويل.
3 -أنَّها مسائل إجماعية موجودة نصًّا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتناقلها أهل الإسلام عوامهم عن خواصهم، ولا يدخل فيها الغلط أو الخلط أو التأويل.
4 -أنَّها مسائل لا يتعذر على المكلف رفع الجهل عن نفسه فيها؛ لأنَّ الله بعث بها رسله إلى خلقه، ولأنَّها من دعائم الدين، وأصوله التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنَّها من دينهم؛ فهي ظاهرة جلية.
وضوابط المسائل الخفية هي:
1 -مسائل غير معلومة من الدين بالضرورة؛ لخفائها وعدم اشتهارها، فهي من علم الخاصة لا من علم العامة.