2 -المخالفة فيها ناشئة عن شبهة منسوبة للكتاب والسنة، لذا يقع فيها الغلط والتأويل.
3 -يصعب على المكلف رفع الجهل عن نفسه، لخفائها ووقوع التنازع فيها، بين أهل السنة من السلف وغيرهم من أهل البدع.
أما الشرك الأكبر الذي يقتضي صرف ما ينبغي أن يكون لله وحده، فيصرفه لغير الله جل وعلا، كأنواع العبادات مثل: الذبح والدعاء والاستعانة ومنها التحاكم، فمرتكب هذا الشرك يلحقه اسم الشرك بمجرد ارتكابه، ولا يمنعه عنه إلا الإكراه، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
وعليه فمن تحاكم لغير الله وجعل التحاكم للأغلبية النيابية فهو مشرك شركا أكبر؛ لأنه لم يجعل الحكم لله، وقد قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40] ، فقوله: إن الحكم إلا الله، كقوله: لا إله إلا الله، لذلك قال بعدها: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، وسمى ذلك بالدين القيم.
وبناءً على ما سبق فإنَّ مسألة الأسماء والصفات التي خالفت فيها فرق أهل الأهواء والبدع من المسائل الخفية التي تتسع فيها دائرة العذر، أما توحيد الألوهية الذي خالفت فيه حكومة حماس فمن المسائل الظاهرة التي لا عذر فيها لاسيما الشرك الأكبر الذي وقع فيه نوَّاب حماس وهو تشريعهم ما لم يأذن به الله، فهناك فرق واضح وبيّن بينهما، فلا يصح قياس المخالفة في مسألة الأسماء والصفات على المخالفة التي تُوقع في الشرك الأكبر أو الكفر الظاهر الجلي، فهذا ليس من العدل الذي أُمرنا به في القول.
رابعًا: قيام الحجة تكون شرطًا للتكفير عند وقوع المخالف في المخالفة الشرعية - التي تقتضي التكفير - عن عجز لا يمكن له دفعه.
والنواب من حكومة حماس وقعوا في مخالفات شرعية تقتضي التكفير لو قيل أنها عن عجز فيمكن لهم دفعه، فقد رضوا بأن يتحاكموا إلى غير شرع الله جل وعلا، بل ونصبوا أنفسهم مشرعين من دون الله، فشرعوا للناس من الدين ما لم يأذن به الله، فنازعوا الله تعالى في حقه، تعالى الله عن شركهم علوًّا كبيرًا، وملوم أن مظنة العلم متوفرة لهم بل يعلمون أن كثيرا من أهل العلم قد أفتوا بكفر المشاركين في المجالس التشريعية والانكار على حماس في هذا الباب قد استفاض وعلمه القاصي والداني فكيف يقال أنه لم يبلغهم!؟