فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1233

أضف إلى هذا أن هذه الحكومة ونوابها ممتنعون بشوكة، والممتنع بشوكة لا يجب إقامة الحجة عليه، لتعذر ذلك.

وهم قد وقعوا بعد كل ما سبق في نوع آخر من أنواع الكفر ألا وهو كفر الحكم بغير ما انزل الله، فحكومتهم تشرع ما لم يأذن به الله، ثم تقضي به بين الناس في الأنفس والأموال والفروج، وتجبر الناس على الالتزام به، وتقوم بتطبيق هذه الأحكام الكفرية على المستضعفين من المسلمين. وهذا كفر أكبر مخرج من الملة، لا عذر لصاحبه عند الله إلا أن يكون مكرها.

ولا أكون مبالغا إن قلت: أنها تعلم أنَّ ما وقعت فيه كفر كما أنها تعلم بأنَّ الأدلة التي تأوَّلتها مردودٌ عليها ولا تصلح للاحتجاج، لهذا كل فترة يُخرجون شبهة جديدة يحاولون من خلالها تجويز ما يمارسونه من كفر وردة عن الدين.

خامسًا: لو فرضنا صحة تأويلهم في دخول المجلس التشريعي (الشركي) لأسلمة القوانين كما يقولون وتطبيق الشريعة، فإنَّهم بعد دخولهم نقضوا هذا التأويل بأمرين:

1 -التصريح بعدم تطبيق الشريعة وعدم إقامة إمارة إسلامية والمناداة بفرض سيادة القانون الوضعي.

2 -تشريعهم عقوبات مخالفة للعقوبات التي شرَّعها الله، وهذا فعل اليهود الذين كفَّرهم الله به فقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .

فكيف بعد هذا نعذرهم بهذا التأويل المنقوض على فرض صحته كما قلنا، وإلا فالصواب أنه تأويل باطل.

أما التأويل السائغ فهو ما كان سببه القصور في فهم الأدلة الشرعية، أو الاستناد إلى الشبه التي تصرف عن اتباع الحق دون تعمد للمخالفة، أو المعارضة، أو التكذيب، أو الرد، أو العناد؛ بل اعتقاد العكس بأن الحق معه والتزمه بذلك.

فإذا كان التأويل غير سائغ فلا يُعد معتبرًا ولا يُعذر صاحبه، وجاز إنزال حكم الكفر عليه. ولذلك أجمع أهل العلم على تكفير طوائف الباطنية، والروافض، والقرامطة، وأهل الإلحاد والزندقة، مع أنهم متأوّلون للنصوص الشرعية، ولكنها تأويلات فاقدة لأحد هذين الشرطين أو لهما معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت