فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1233

قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في"منهاج التأسيس والتقديس": (الجاهل والمتأول لا يعذر إلا مع العجز، ولذلك قيده الشيخ ابن القيم بقوله: تأويلًا يعذر صاحبه، فليس كل تأويل وكل جهل يعذر صاحبه. وليس كل ذنب يجري التأويل فيه ويعذر الجاهل به، وقد تقدم أن عامّة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا، وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا، وعبّاد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا، وقالوا: لا يدخل على الملك العظيم إلا بواسطة، وقالوا إذا تعلقت روح الزائر بروح المزور فاض عليها مما ينزل على روح المزور، كما ينعكس شعاع الشمس على المرايا والصور. والنصارى تأولت فيما أتته من الإفك العظيم والشرك الوخيم) أهـ.

ثم أضف إلى ذلك أمرا آخر، وهو أن هؤلاء البرلمانيين قد ارتكبوا كفرا آخر إضافيًّا، وهو أنهم أقسموا على احترام الدستور الوضعي الكفري الذي ما أنزل الله به من سلطان، والقسم على احترام الكفر كفر، لأنه يتضمن طاعته والعمل به وصيانته والالتزام به وعدم مخالفته مع ما فيه من قوانين تخالف العقيدة، بل تخالف ما علم من الدين بالضرورة، فمرتكب ذلك كافر كفرا أكبر مخرج من الملة.

أما القول بأن بعض هؤلاء قد يقسم على احترامه وفي نيته أن القرآن هو دستورنا، أو يضمر في نفسه نية أخرى ألا وهي (عدم مخالفة الشريعة الإسلامية) .

فيقال: يجب أن نعلم أن الحلف لا يكون على احترام الدستور فقط بل يحلف أيضا على احترام القانون الوضعي، ويجب أن ينص الحالف على ذلك.

حتى لو قلنا أن الحلف على الدستور فقط أو على الاثنين وتأولنا القانون بقانون الله، أو أضمر الحالف في نفسه قيد عدم مخالفة الشريعة الإسلامية؛ فإنه من المعلوم أن الحلف على نية المستحلف وليس على نية الحالف، لما ورد عند مسلم عن أبي هريرة مرفوعا:"اليمين على نية المستحلف"، وإلا لضاعت الحقوق وذهب القضاء.

مع الأخذ في الاعتبار أن قيام البعض بذلك؛ لا يمنع أن كثيرا منهم يقسم وليس في نيته كل هذه التأويلات، فقيام البعض بإسرار ذلك لا يمنع من إنزال الحكم على الباقي.

ولو فرضنا أن الحلف على نية الحالف وليس المستحلف؛ فإن حكمنا يتنزل على الظاهر وليس على الباطن والله سبحانه هو يتولى السرائر، وظاهر هذا الفعل كفر ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت