فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1233

لمرتكبه عذر، ونحن لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس ونبحث عن مناطات الأحكام في مغيب ضمائرهم.

سادسا: أما بالنسبة لما ذكرت من أن بعض العلماء قد أفتى لهم بدخول هذه المجالس:

فبداية لابد أن تعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأقوال العلماء ليست دليلا، وإنَّما الدليل هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك قد سبق أن ذكرنا لك أن التقليد لا يمنع تكفير صاحبه إن وقع في الشرك الأكبر أو الكفر الظاهر. فهو مانع في المسائل الخفية فقط.

أما العلماء الذين ذكرتهم والذين أجازوا الدخول في المجالس التشريعي (الشركية) إنما قالوا: بجواز الدخول بضوابط وضعوها، وبشروط اشترطوها، منها إحقاق الحق وإبطال الباطل، ومنها ألا يشارك في شرك وهو تشريع ما لم يأذن به الله، ولا الحكم بالقوانين الوضعية، والناظر إلى واقع هذه المجالس يجد أنَّ فتاوى هؤلاء العلماء تمنع الدخول فيها ولا تجيزه؛ لأنَّ واقعها يمنع إحقاق الحق وإبطال الباطل، أو أنَّ فتاواهم مبنية على عدم معرفة بالواقع.

فحقيقة الأمر أن فتوى العلماء في واد وما يفعله هؤلاء النواب في واد آخر، فهؤلاء أخذوا الفتوى المشروطة بجواز الدخول في تلك المجالس، ولكنهم طرحوا الشروط والضوابط جانبا، وذهبوا يرتكبون المخالفات الشرعية الكبرى، ثم يأتون بالفتوى المشوهة يضعونها في وجوه منتقديهم.

وأخيرا؛ اعلم أخي الكريم أن من يثقون فيهم ويستمعون إلى فتواهم، هم بلاعمة هذا العصر، بالطبع أنا لا أقصد جميع من ذكرت في السؤال، لأن هؤلاء النواب لا يعتدون بفتواهم أصلا، لا في هذا الباب ولا في غيره من الأبواب، ولكن أقصد المفتين الخاصين من جماعتهم هم، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان حيث قال: فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم؛ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها".

نسأل الله العفو والعافية، في الدنيا والآخرة.

هذا ما تيسَّر لنا من جواب، وإلا فإنَّ هذه المسائل طويلة الذيول، متشعبة الفروع، يطول فيها الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت