فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1233

إنّ علماءنا الأبرار كانوا يفرّقون دائما بين مبتدع يدعو إلى بدعته، ومبتدع لا يدعو إلى بدعته، فكانوا يحذّرون من الأوّل ما لا يحذّرون من الثاني، ومن أمثال هؤلاء الإمام مالك رحمه الله تعالى فقد روى القاضي عياض في كتابه الإلماع، والدّارميّ في سننه أنّه كان يقول: لا تأخذوا العلم من أربعة وخذوه ممّن سواهم: من سفيه مُعلن للسّفه، ومن كذّاب يكذب في أحاديث النّاس وإن لم يكذب في حديث رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، ولا من صاحب هوى يدعو إلى هواه، ولا من عابد جاهل.

فمن كانت مجالسه ودعوته نشر للبدعة والضلالة، وتزييف للحقائق، والكذب في الوقائع، واتّباع لأهواء الطغاة، وتجريح المجاهدين فهذا لا يُجالس وليس بأهل أن يُؤخذ منه العلم.

و إنّ من محاذير مجالسة أهل الأهواء ما أخبر به رسول الله عليه الصّلاة والسّلام:"إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء"، ولذلك فعلى المرء أن يتّخذ أسباب الثبات على الحقّ فلا يأمن على نفسه الزيغ إن هو صاحب أهل الأهواء وأخذ منهم دينه.

ثمّ في تكثير سواد أهل الأهواء محاذير أخرى غير ما ذكرتُ أهمّها غشّ النّاس.

ثمّ أنصح العلماء وأحذرهم بما قاله ربّنا سبحانه وتعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ"

فهؤلاء إستحقّوا اللّعن لمجرّد كتمانهم الحقّ، فكيف إذا أضافوا إلى ذلك الكلام بالباطل؟

قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ".

إنّ الله أخذ الميثاق من أهل العلم أن يبيّنوا ما أوجب الله بيانه من الحقّ، وإنّ من الحقّ هو مطالبة تحكيم شرع الله تعالى، وتنحية القوانين الكافرة الظالمة، وإنّ من الحقّ نصرة أهل الحقّ الّذين يُقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الّذين كفروا السّفلى، إنّ من الحقّ نُصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت