وأما السكتة الثانية فقد اختلف أهل العلم فيها، فمنهم من قال: إنها بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، ومنهم من قال: إنها بعد الفراغ من القراءة كلها وقبل الركوع. قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"واختلف في الثانية فروي أنها بعد الفاتحة، وقيل إنها بعد القراءة وقبل الركوع".اهـ [زاد المعاد 1/ 208]
هذا إن صح الحديث، ولكن الحديث لم يصح كما أسلفنا؛ قال الشيخ الألباني -عفا الله عنه-:"هذا الحديث معلل عندي بالانقطاع، لأنه من رواية الحسن عن سمرة، وهو وإن كان سمع منه في الجملة، فهو مدلس، وقد عنعنه، ولم يصرح بسماعه لهذا الحديث منه، فثبت ضعفه".اهـ [تمام المنة ص188]
-وأخيرًا: فإننا نستثني من حكم قراءة الفاتحة للمأموم ما إذا سُبق فلم يدرك إلا الركوع خلف الإمام، على خلاف الظاهرية الذين قالوا بعدم اعتداد هذه الركعة، قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"فإن جاء والإمام راكع فليركع معه، ولا يعتد بتلك الركعة لأنه لم يدرك القيام ولا القراءة".اهـ [المحلى 3/ 145]
ودليلنا على ما استثنيناه حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم راكعًا، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، ثم دخل في الصف، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل عمن فعل ذلك، فقال أبو بكرة: أنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصًا ولا تعد) [أخرجه البخاري] ، فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الركعة، كما أمر الذي صلى بلا طمأنينة أن يعيد صلاته.
وذلك لأن الرجل المسبوق لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة، فلما لم يدرك المحل سقط ما يجب فيه، كالأقطع الذي قُطعت يده، لا يجب عليه أن يغسل العضد بدل الذراع، بل يسقط عنه الفرض لفوات محله. والله أعلم
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري