فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1233

وقال العظيم آبادي رحمه الله:"القراءة خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر هذا هو الحق، وإليه ذهب الشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث بن سعد وأبو ثور، وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول".اهـ [عون المعبود 3/ 30]

وأما من ذهب إلى أن القراءة تجب على الإمام والمنفرد دون المأموم، فاستدلوا بأمور:

1 -قوله تعالى: (وإذا قُرئ القرآنُ فاستمعوا لهُ وأَنصتوا لعلكم تُرحمون) . ولكن هذه آية عامة وحديث عبادة خاص، والخاص يقدم على العام.

2 -حديث أبي موسى مرفوعًا: (وإذا قرأ فأنصتوا) [أخرجه مسلم] . ولكن يقال فيه ما قيل في الآية، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين: فينصت فيما عدا الفاتحة".اهـ [فتح الباري 2/ 314] .

3 -حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) . ولكنه حديث ضعيف لا يصح، رواه ابن ماجة؛ وقال في"الزوائد":"في إسناده جابر الجعفي كذاب، والحديث مخالف لما رواه الستة من حديث عبادة".اهـ وقال الحافظ ابن حجر في التقريب:"جابر بن يزيد الجعفي .. ضعيف رافضي".اهـ ورواه الطبراني أيضًا؛ وجاء في مجمع الزوائد:"رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو هارون العبدي وهو متروك".اهـ

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"وقد روي هذا الحديث من طرق، لا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم".اهـ [تفسير القرآن العظيم 1/ 22] ، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره".اهـ [فتح الباري2/ 314]

4 -احتج المالكية بعمل أهل المدينة، قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله:"أما الجهر، فلا سبيل إلى القراءة فيه لثلاثة أوجه؛ أحدها، أنه عمل أهل المدينة ..".اهـ ولكن لا حجية في عمل أهل المدينة وحدهم عند جمهور الأصوليين.

-أما عن حكم سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، فليس في ذلك دليل صحيح صريح يدل على مشروعية ذلك .. فقد روي عن سمرة بن جندب قال:"سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".اهـ

أما السكتة الأولى فهي بعد تكبيرة الإحرام، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت