فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1233

بداية؛ الجيش المصري كغيره من جيوش الأنظمة المرتدة هو طائفة مرتدة بامتناعها عن جل الشريعة الإسلامية، وقيامها بنصرة وتثبيت قوانين الكفر والردة، هذا في حكمنا على الطائفة، أما بالنظر إلى حال الأفراد فإنا نُعمل الموانع الشرعية المعتبرة في مثل هذه الحالة، كلٌّ حسب حاله، فمن ظهر لنا في حقه مانع شرعي معتبر أعملناه، ولكن حال هؤلاء الذين عنهم تسأل، إن غالبهم لا يعذر بجهله، فالجهل يكون في المسائل الخفية وليس في أصل من أصول الدين.

ثانيًا: دعوى اشتراك هؤلاء الناس مع الحيوانات في كثير من الصفات ليس بمانع من تكفيرهم؛ فإن الله سبحانه وصف الكافرين بأنهم أضل من البهائم ولم يعذرهم بذلك، فقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] .

وننبه إلى أنه ليس كل من لا يقرأ ولا يكتب جاهلًا، فإنَّ هناك أشخاصًا لا يقرؤون ولا يكتبون ولكنهم يعلمون في دين الله الشيء الكثير، فعدم القراءة والكتابة ليس مقياسًا للجهل؛ وليس أدل على هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أميَّا لا يقرأ ولا يكتب، لكنه علَّم البشرية إلى قيام الساعة بالدين الذي أوحاه الله إليه، والصحابة رضي الله عنهم كان الكثير منهم لا يقرأ ولا يكتب، لكن الواحد منهم يزن ملأ الأرض من علماء زماننا في أمور الدين، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته:"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ"، فكون هؤلاء الجنود لا يقرؤون ولا يكتبون ليس دليلًا على أنهم يجهلون ما يفعلون.

وعلى فرض أنهم يجهلون أنَّ ما يفعلونه مظاهرة لليهود، ويجهلون أنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإنَّهم لا يُعذرون بجهلهم هذا لأمرين:

1 -لأنهم وقعوا في شرك الطاعة في مسائل ظاهرة، والشرك في المسائل الظاهرة لا عذر فيه إلا بالإكراه.

2 -لأنَّ جهلهم هذا يُمكن لهم دفعه عن أنفسهم، فهم يعيشون بين المسلمين، والعلم منتشر ومستفيض، يستطيعون الوصول إليه بكل سهولة ويُسرٍ، ولكنَّهم لا يرون بجهلهم بأسًا، ولا يرفعون في سبيل دفعه رأسًا، فكيف يُعذرون بجهلهم؟! قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت