أما التجنيد الإجباري فهو يختلف عن الإكراه المعتبر شرعا أو الإكراه الملجئ؛ فالإكراه الذي يمنع لحوق حكم الكفر هو الذي يخاف معه إزهاق النفس أو تلف العضو عند ترك الفعل؛ أما التجنيد الإجباري فلا يرقى إلى ذلك؛ لأنّ الشخص لو رفض التجنيد فإنَّه سيُعاقب بالسجن لبضع سنوات، أو غرامة مالية، أو غير ذلك من العقوبات التي تُحتمل، ولا تصل إلى حد الإكراه الحقيقي الذي يغلب على الظن هلاك النفس فيه، فالذي يجب على المجنّد المجبر على التجنيد هو أن يفر بدينه، لا أن يوهم نفسه بأنه مكره، أما إن بلغت عقوبة رفض التجنيد حد الإعدام، فإنَّ هذا يعد إكراهًا حقيقيًّا يمنع عن صاحبه الحكم بالتكفير.
لذلك من يُقتل من هؤلاء الجنود تجري عليه أحكام الكفر من عدم غسله وعدم تكفينه وعدم الصلاة عليه وعدم دفنه في مقابر المسلمين وغير ذلك من الأحكام، لما هو معلوم أن الأحكام تجري على الظاهر، فإذا كان لأحدهم مانع شرعي معتبر لم نطلع عليه فهو يُعذر عند الله، ونحن لنا الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر، مع التنبيه أنَّ حكم القتل والقتال غير مرتبط بالتكفير؛ بمعنى أن هذه الأجهزة والجيوش إذا قاتلت الموحدين يجوز قتالها وقتل أفرادها حتى عند من لا يحكمون بكفرها على التعيين فليُنتَبه.
أما الجنود الذين يعملون على الحدود، فهم مناصرون لليهود علموا أم لم يعلموا، شاءوا أم أبوا، وإن لم تكن هذه مناصرة، فما هي المناصرة إذن؟!
فالنظام الفرعوني الطاغوتي الذي يحاصر أهل غزة، لا يقف بنفسه وبذاته على الحدود، بل يقف بهؤلاء الجنود، وهذا النظام الطاغوتي المتعاون مع اليهود والمناصر لهم على أهل غزة ينفذ سياسته بأيدي هؤلاء الجنود، فهؤلاء الجنود هم عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.
نسأل الله أن يعمي عيناه، ويشل أركانه، ويجعله عبرة لكل طاغوت متجبر.
هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو الوليد المقدسي