فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1233

قال محمد الطاهر في تفسيره (فلذلك قال جمهور العلماء بجواز تزوج المسلم الكتابية دون المشركة والمجوسية وعلى هذا الأئمة الأربعة والأوزاعي والثوري) التحرير والتنوير

قال القرطبي في تفسيره (وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى:"وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب". هُوَ عَلَى الْعَهْد دُون دَار الْحَرْب فَيَكُون خَاصًّا، وَقَالَ غَيْره: يَجُوز نِكَاح الذِّمِّيَّة وَالْحَرْبِيَّة لِعُمُومِ الْآيَة. وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ:"الْمُحْصَنَات"الْعَفِيفَات الْعَاقِلَات)

واشترط أهل العلم للزواج بالكتابية شروطا: كالعفة والطهارة، وأمن الفتنة على النفس والذرية، وأن لا يرغب عن نساء المسلمين، وأن يثبت أنها كتابية على الحقيقة في خلاف بين العلماء يرجع فيه إلى كتب الفقه.

أما كونهم يقولون أن الله ثالث ثلاثة فهذا ليس بمانع يحرم نكاح نسائهم فقد أباح الله لنا ذلك كما أباح لنا ذبائحهم وإقرارهم على الذمة مع قولهم هذا

الثاني: المصالح والمفاسد المترتبة عليه

من المعلوم أن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، وأن المفتي الذي يمتلك النص إنما ينزله على واقع يعيشه ويراه ولذلك قبل تقرير أحكام لابد من التنبيه إلى أمور:

أولا: أن عمر بن الخطاب في زمانه، وهو زمن كان للإسلام فيه صولة وجولة، وكانت أحكام الإسلام تعلو ولا يعلى عليها، أمر الصحابة الذين تزوجوا بنساء أهل الكتاب بمفارقتهن، روى ابن كثير في تفسيره:

(عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخَلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن) قال ابن كثير وهذا إسناد صحيح

وروى عبد الرزاق في المصنف (عن عامر بن عبد الله بن نسطاس: أن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها.

وعمر رضي الله عنه لم يكن ليحرم الزواج بالكتابيات كما ذكر عنه بعض أهل العلم لأنه قال: (لا أزعم أنها حرام) ولكنه رضي الله عنه احتج بقوله (ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن) فكيف بعمر رضي الله عنه لو رأى ما آل الأمر إليه الآن وهو ما نقرره في التنبيه الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت