فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1233

وأهله، فهذا هوالأصل الذي يجب على أهل التوحيد أن يستمسكوا به، وألا يحيدوا عنه قيد أنملة مهما كانت المبررات.

واعلم أخي أن الهدف من إنشاء هذه التنظيمات أن هذه الحكومة المرتدة إذا أرادت أن تضرب اليهود وفي الوقت نفسه لا تريد أن ينسب العمل لها أولكتائبها، فإنها تأمر هذه التنظيمات بتوجيه الضرب والقتال نحواليهود، وإذا رأت السكوت أخمدت الجميع.

أما بالنسبة للكذب والخداع والتغرير بمثل هذه التنظيمات بقصد أخذ المال لإعطائه للمجاهدين فهذا لا يجوز؛ لأن الكذب محرم شرعا، ولم يبح إلا في مواطن معينة، فعن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت:"لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها"رواه مسلم.

ويجوز أيضا من أجل الفرار من أذى الكافرين كما فعل الغلام مع الساحر، أومن أجل تحصيل مال للشخص عند الظالمين كما فعل حجاج بن عِلَاط لما كذب على المشركين لكي يحصّل ماله الشخصي منهم.

أما الكذب الوارد في السؤال على تلك التنظيمات فلا يدخل في الكذب المباح للمرء وقت الحرب؛ لأن الكذب المباح في ذلك الموطن هوخداع العدووتعميته عن عورات المسلمين أونحوذلك؛ كي يتمكن المسلمون من حسم المعركة لهم، لا لأخذ ماله وسرقة عتاده.

أما أخذ المال منهم على صفة الاستسراق أوالتلصص كما ذكر أهل العلم دون أن يعلم بك أحد وأنت تعمل بعيدا عنهم وعن تنظيماتهم فهذا جائز، وما أُخذ من مال وعتاد يدخل في باب الغنيمة.

فقد ذكر الفقهاء أنه إذا دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام المعتبر فغنموا؛ فقول أكثر أهل العلم ومنهم الحنابلة والشافعية: فيها الخمس وسائرها لهم؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ، وقياس فعلهم على ما إذا دخلوا بإذن الإمام.

وذهب الحنفية إلى أنها كلها لهم من غير خمس؛ لأنه اكتساب مباح من غير جهاد فأشبه الاحتطاب؛ لأن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أومن طائفة لهم منعة, فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت