فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1233

ثانيًا: الغنيمة: هي كل ما أخذه المسلمون من الكفار الحربيين قهرا بقتال.

أما الفيء: فكل ما أخذه المسلمون من الكفار الحربيين بغير قتال: كالجزية، والخراج، والعشور المأخوذة من تجّارهم، وما تركوه فزعا وهربوا عنه، أوبذلوه لنا في الهدنة ونحوذلك.

وكل من الفيء والغنيمة يدخل فيهما كل شيء من مال وسلاح ولباس ودواب وأرض ودور وعقارات ومصانع وغير ذلك.

وأما تقسمة الغنيمة، فيتم بأن تجمع ثم تقسم إلى خمسة أقسام، قسم لأصحاب الخمس وأربعة أقسام للغانمين، بحيث تقسم هذه الأربعة أخماس على من شهد الواقعة: للرجل سهم، وللفرس سهمان؛ لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، فأضافها إليهم في قوله تعالى: {غَنِمْتُمْ} ، ثم جعل خمسها لله، فدل على أن الباقي وهوأربعة أخماسها لهم، ثم قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم كذلك، ويقسم الغنيمة بين من شهد الوقعة.

أما الخُمس الأول الذي هولله؛ فيقسم إلى خمسة أسهم: سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم لذي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.

فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف في مصالح المسلمين؛ لما روى جُبير بن مُطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول بيده وبرة من بعير ثم قال:"والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم"فجعله لجميع المسلمين، ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم: من سد حاجات الثغور، وكفاية أهلها، وشراء العتاد والسلاح اللازمين لهم، ثم الأهم فالأهم: مثل عمارة القناطر والسدود، وبناء الجسور، وإصلاح الطرق وبناء المساجد، وإعطاء رواتب وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين ومن يحتاج المسلمون إلى عمله، وكل ما يعود نفعه إلى المسلمين، ثم ما فضل قسمه على المسلمين، والأولى بهذا عائلة المجاهدين من أطفال إلى أن يبلغوا.

وسهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف، فهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا؛ والذي يقوم بقسمة الغنائم هوالإمام أونائبه، أما إذا لم يكن إمام فقد قال ابن قدامة:"إن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد، وإن حصلت غنائم قسمها أهلها بينهم على موجب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت