فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 286

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .

{ِوَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] . {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

( {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ، {فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ) .

هذه الآيات فيها إثبات صفة الرحمة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته على حد قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فهي رحمة حقيقية، بل هي أحق الحقيقة، كما أن للمخلوق رحمة حقيقية تختص به.

[الرد على من حرف معنى اسمي «الرحمن الرحيم» عن مدلولهما] :

وكثير من شراح الكتب [1] صرفوا معنى هذين الاسمين عن مدلولهما، فمنهم من يقول: إنه المنعم الحقيقي، ومنهم من يقول: الرحمة إرادة الإنعام، ونحو ذلك، وكل هذا من كلام الباطل، ما حملهم عليه إلا سوء الفهم، ولو فهموا فهمًا صحيحًا ما صرفوه عن مدلوله، فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة قاطبة، أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ثم يلزمهم في قولهم: الرحمة إرادة الإنعام، إما أن يقولوا: إنها كإرادة المخلوقين، فنقول لهم: شبهتم.

وإما أن يقولوا: إنها إرادة حقيقة تليق بجلال الله وعظمته، فنقول لهم: فما يمنعكم أن تقولوا في الرحمة: إنها حقيقية تليق بجلال الله وعظمته؟

(1) ممن لم يأخذ بمعتقد أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت