وَقَوْلُهُ: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16، 17] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} فأشرف وأنظر {إِلَى إِلَهِ مُوسَى} هذا من حماقة فرعون وجهالته، ينكر ما جاء به موسى جُمْلةً، وينكر ربه، وينكر علوه، وهذا كذب منه وتلبيس به على رعاياه من غير إتيان ببرهان، فهو إمام الجهمية والمعتزلة وفروعهم، كما أن إمام أهل السنة سيد المرسلين.
{وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} كذّب موسى وهو الكاذب الجبّار الجاحد الكافر، وموسى عليه السلام هو البارّ الصادق، وإنما قال ذلك؛ لأن موسى أخبره أن معبوده فوق السموات، فقال ذلك مكذِّبًا لما قاله موسى، فإن فرعون معطل جاحد، ولهذا قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ، وهذا يفيد أن موسى عليه السلام بيَّن أن معبوده فوق السموات.
فعرفت أن إثبات العلو هو مسلك المرسلين وأتباعهم الصالحين، وجحده مذهب فرعون اللعين وأتباعه الجهميين الضالين؛ لأنه يرجع إلى لا شيء.
(وقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} ) .
{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع لمن أَمن ذلك أن يعاقب على كفره، أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *