«إياك أن تكونيها يا حميراء» ...
ونسب «ابن منظور» في «اللسان» (مادة: حمر) هذا الحديث لعليّ ـ كرم الله وجهه ـ والحميراء: البيضاء، تصغير الحمراء.
والحميراء: البيضاء، تصغير الحمراء. وانظر «المستدرك» لـ «الحاكم» 3: 119، وتعليق المحقق البارع الشيخ «عبد الفتاح أبو غدة» على كتاب «المنار المنيف في الصحيح الضعيف» : 60 تظفر بتحرير دقيق فيما يتعلّق بالأحاديث التي فيها «يا حميراء» فمنها الصحيح ومنها العليل.
وأورد «الشاطبي» شاهدا من النثر الحديث النبوي: «كن أبا خيثمة فكانه» (1) .
ويفيد «ابن مالك» أنه إذا تعلّق بالفعل ضميران، فإن اختلف الضميران بالرتبة، وقدم أقربهما رتبة، جاز اتصال الثاني وانفصاله، نحو: أعطيتكه، وأعطيتك إياه. والاتصال أجود لموافقة الأصل، ولأن القرآن العظيم نزل به دون الانفصال، كقوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا) (2) ،
وقوله ـ عزوجل ـ: (أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) (3) .
و «سيبويه» (4) يرى الاتصال هنا واجبا، والانفصال ممتنعا. والصحيح ترجيح الاتصال، وجواز الانفصال.
ومن شواهد تجويزه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فإن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم (5) .
(1) هو في «صحيح مسلم» في (كتاب التوبة ـ باب حديث توبة كعب بن مالك، وصاحبيه) 8: 107، و «السيرة النبوية» لابن هشام 4: 164 في (غزوة تبوك) ، و «الكافي شرح الهادي» 234، دون كلمة «فكانه» . فلا شاهد عند ذلك.
(2) الأنفال: 23.
(3) هود: 28.
(4) انظر «الكتاب» (هذا باب إضمار المفعولين اللّذين تعدّى إليهما فعل الفاعل) 1: 384.