فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 310

وبهذا أكون قد استوعبت في هذا الكتاب: دراسة ظاهرة الاستشهاد بالحديث عند النحاة، وما يتصل بهذه الظاهرة، مع المناقشات السديدة، والآراء المفيدة، كما درست طائفة كبيرة من الأحاديث التي استشهد بها شرّاح الألفية، وعنيت بتخريجها عناية تامة من المصنفات الحديثيّة.

وفي الختام: أستغفر الله العظيم مما طغى به القلم، أو زلّ به الفكر، على أنه قد قيل: ليس من الدّخل (1) أن يطغى قلم الإنسان، فإنه لا يكاد يسلم منه أحد.

قال «ابن الأثير» في «المثل السائر» :

«ليس الفاضل من لا يغلط، ... بل الفاضل من يعدّ غلطه»

في أبها 23 من جمادى الأولى سنة 1402

وكتبه أ. د محمود فجال

(1) العيب.

تمهيد

فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم وبلاغة قوله

منح الله ـ سبحانه وتعالى ـ نبيّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره ممن قبله أو بعده، فمن ذلك كلامه المعتاد، وفصاحته المعلومة.

وكلام النبوّة دون كلام الخالق، وفوق كلام فصحاء المخلوقين، فيه جوامع الكلام، ومعجزات البلاغة والفصاحة.

وهو كثير مستفيض، وحصر البليغ من كلام النبوّة ممتنع معجز، لأنّه كلّه بليغ فصيح (1) .

والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفصح العرب قولا، وأبينهم كلاما، وأعلاهم بلاغة.

وقد وصف «الجاحظ» ـ 255 ه‍كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: « ... هو الكلام الذي قلّ عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجلّ عن الصنعة، ونزّه عن التكلف، وكان كما قال الله ـ تبارك وتعالى ـ قل يا محمد: (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (2) ، فكيف وقد عاب التشديق، وجانب أهل التقعيب (3) ، واستعمل المبسوط في موضع البسط، والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشيّ، ورغب عن الهجين السّوقيّ، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة، ولم يتكلّم إلّا بكلام قد حفّ بالعصمة، وشيّد بالتأييد، ويسّر بالتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت