فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 310

وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة، وغشّاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبين حسن الإفهام، وقلّة عدد الكلام.

(1) «لباب الآداب» 330 ـ 334.

(2) سورة «ص» : 86.

(3) التقعيب كالتقعير، وهو أن يتكلم بأقصى قعر فمه.

وهو مع استغنائه عن إعادته، وقلّة حاجة السامع إلى معاودته، لم تسقط له كلمة، ولا زلّت به قدم، ولا بارت له حجّة، ولم يقم له خصم، ولا أفحمه خطيب، بل يبذّ الخطب الطّوال بالكلم القصار. ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصم، ولا يحتجّ إلا بالصّدق. ولا يطلب الفلج (1) إلا بالحق، ولا يستعين بالخلابة، ولا يستعمل المواربة، ولا يهمز ولا يلمز (2) ، ولا يبطئ ولا يعجل، ولا يسهب ولا يحصر (3) ، ثم لم يسمع الناس بكلام قطّ أعمّ نفعا، ولا أقصد لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح معنى، ولا أبين عن فحواه (4) ، من كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ» (5)

وقال «القاضي أبو الفضل عياض» ـ 544 ه‍: «وأما فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بالمحلّ الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة (6) طبع، وبراعة (7) منزع (8) ، وإيجاز مقطع (9) ، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحّة معان، وقلّة تكلّف، أوتي جوامع الكلم (10) ، وخصّ ببدائع الحكم، وعلّم ألسنة العرب، فكان يخاطب كلّ أمة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه

(1) الفلج: الفوز والظفر.

(2) الهمز: الغيبة في الغيبة، واللمز: العيب في الحضرة.

(3) حصر يحصر حصرا، من باب تعب: عي في كلامه.

(4) فحواه: معناه.

(5) «البيان والتبيين» 2: 17 ـ 18.

(6) سلاسة: سهولة.

(7) «البراعة» مصدر «برع» أي: فاق.

(8) المنزع: المأخذ.

(9) مقطع: تمام الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت