وزعم بعضهم أنها تكون بمعنى «من» أو «في» ، وهو اختيار «ابن مالك» .
وضابط ذلك: أنه إن لم يصلح إلا تقدير «من» أو «في» ، فالإضافة بمعنى ما تعيّن تقديره، وإلا فالإضافة بمعنى اللام.
فيتعين تقدير «من» إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف، نحو: (هذا ثوب خزّ، وخاتم حديد) . والتقدير: هذا ثوب من خز، وخاتم من حديد.
ويتعين تقدير «في» إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف، نحو: (أعجبني ضرب اليوم زيدا) ، أي: ضرب زيد في اليوم.
ومنه قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) (2) .
فإن لم يتعين تقدير «من» أو «في» ، فالإضافة بمعنى اللام، نحو: (هذا غلام زيد، وهذه يد عمرو) ، أي: غلام لزيد، ويد لعمرو.
قال «الشاطبي» : أما الإضافة التي بمعنى «في» فمعناها على أن يكون المضاف إليه ظرفا، فأوقع فيه المضاف، وهذه الإضافة قد أغفلها أكثر النحويين، وأثبتها المؤلف في كتبه ... قال الله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) (3) .
وفي الحديث: (فلا يجدون أعلم من عالم المدينة) (4) .
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» و «شرح ابن عقيل» 3: 43.
(2) البقرة: 226.
(3) سبأ: 33.
(4) أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب العلم ـ باب ما جاء في عالم المدينة) 4: 152، بلفظ:
«يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة» قال: هذا حديث حسن صحيح. وفيه: أنه «مالك بن أنس» .
مسألة (58)
في قيام المضاف إليه مقام المضاف في أحكامه (1)
كما يقوم المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب، يقوم المضاف إليه مقام المضاف في التذكير، كقوله:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السّلسل (2)
ف «بردى» مؤنث، فكان حقه أن يقول: «تصفق» بالتاء، لكنه أراد ماء بردى.
ويقوم المضاف إليه مقام المضاف في التأنيث، كقوله: