وأما فتح «أنّي» فلها ضابط، وهو أن تقع خبرا عن قول، وخبرها قول كأحمد ونحوه، وفاعل القولين واحد، فما استوفى هذا الضابط كالمثال المذكور جاز فيه الفتح على معنى أوّل قولي حمد الله.
مسألة (18)
مسوّغات الابتداء بالنكرة (3)
المبتدأ محكوم عليه دائما بالخبر، والمحكوم عليه لا بد أن يكون معلوما عند الحكم، ولو إلى حدّ ما، وإلا كان الحكم لغوا لا قيمة له، لصدوره عن مجهول.
وصارت الجملة غير مفيدة إفادة تامة مقصودة.
(1) يونس: 10.
(2) يونس: 10.
(3) موارد المسألة: «شرح ابن الناظم» : 44، و «شرح الشاطبي» و «مغني اللبيب» 609، 610، و «أوضح المسالك» 1: 144، و «النحو الوافي» 1: 485. وانظر «أمالي السهيلي» : 99، مسألة في تذكير الشاة.
لكن إذا أفادت النكرة الفائدة المطلوبة صح وقوعها مبتدأ، وقد أوصل النحاة مواضع النكرة المفيدة حين تقع مبتدأ إلى نحو أربعين موضعا، والأساس الذي تقوم عليه هو «الإفادة» ، فعلى هذا الأساس وحده يرجع الحكم على صحة الابتداء بالنكرة، أو عدم صحته. فمن مسوغات الابتداء بالنكرة:
أـ حذف الموصوف، وبقاء الصفة، نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (سوداء ولود خير من حسناء عقيم) (1) أي: امرأة سوداء.
ب ـ النكرة المتعلق بها معمول، وهو المجرور، نحو: (رغبة في الخير خير) ويجري مجرى هذا ما كان مثله في كون النكرة عاملة عمل الفعل النصب في معمول، ومن ذلك قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة) (2) .
ج ـ النكرة المضافة إلى نكرة، نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (خمس صلوات كتبهنّ الله على العباد) (3) .
(1) رواه «الطبراني» في الكبير، و «الديلمي» ، عن «معاوية بن حيدة» ، قال «الهيثمي» : فيه «على بن الربيع» ، وهو ضعيف.