فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 310

قال «الأوزاعيّ» ـ 157 ه‍: «ما زال هذا العلم عزيزا يتلقاه الرجال حتى وقع في الصحف مجمله، أو دخل فيه غير أهله» (2) .

وكان «عامر الشعبي» 17 ـ 103 ه‍يقول: «ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده عليّ» (3) .

وقد ازدادت كراهة التابعين للكتابة عند ما اشتهرت آراؤهم الشخصية، فخافوا أن يدونها طلابهم مع الحديث، وتحمل عنهم، فيدخله الالتباس (4) .

ومنهم من كان يحرص على الكتابة حرصا شديدا، منهم «سعيد بن جبير» ـ 95 ه‍كان يكتب عن «ابن عباس» (5) ...

(1) «جامع بيان العلم» 1: 67، و «طبقات ابن سعد» 6: 63.

(2) «سنن الدارمي» (باب من لم ير كتابة الحديث) 1: 121.

(3) «جامع بيان العلم» 1: 67، و «سنن الدارمي» 1: 125، و «المحدث الفاصل» 380.

(4) «جامع بيان العلم» 2: 31.

(5) «سنن الدارمي» (باب من رخص في كتابة العلم) 1: 128.

ورخص «سعيد بن المسيّب» ـ 94 ه‍، لـ «عبد الرحمن بن حرملة» بالكتابة حينما شكا إليه سوء حفظه.

و «عامر الشعبي» الذي كان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ... كان يردد قوله: «الكتاب قيد العلم» (1) ، وكان يحض على الكتابة ويقول: «إذا سمعتم مني شيئا فاكتبوه ولو في حائط» .

ومثله نسب لـ «الضحاك بن مزاحم» ـ 105 ه‍ ...

إلى أن جاء «عمر بن عبد العزيز» فحسم الأمر، وأمر «ابن شهاب الزهري» ـ 124 ه‍، وغيره كـ «أبي بكر بن حزم» بجمع السنن، (2) وقد أرسل كتبا إلى الآفاق يحث فيها على تدوين الحديث ودراسته، وعند ذلك أجمعت الأمة على الكتابة التي أصبحت من ضروريات حفظ الحديث لا يمكن الاستغناء عنها (3) .

(1) انظر «سنن الدارمي» (باب من رخص في كتابة العلم) 1: 128.

(2) «جامع بيان العلم» 1: 76.

(3) «السنة قبل التدوين» 321 ـ 328، 337.

الباب الثالث

المحدّثون يتمتعون بدقة منقطعة النظير

وفيه فصلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت