(2) ديوانه: 340، «النعاج» : المها.
(3) ديوانه: 362.
مسألة (82)
في العطف على ضمير الجر بغير إعادة الخافض (1)
مذهب البصريين: لا يجوز العطف على ضمير الجر بغير إعادة الخافض، سواء أكان حرفا أم إضافة.
ومن أدلتهم قوله تعالى: (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ) (2) ، (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) (3) ، (قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ) (4) ، (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) (5) .
ولهم حجتان: إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين، ومعاقب له، فلم يجز العطف عليه، كما لا يعطف على التنوين.
الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصح حلول كل واحد منهما محل الآخر.
وضمير الجر لا يصح حلوله محل ما يعطف عليه، فمنع العطف عليه إلا بإعادة حرف الجر.
ومذهب الكوفيين: لا يجب عود الجار في العطف على ضمير الجر؛ لورود ذلك في الفصيح بغير عود، فتقول: (مررت بك وزيد) ، و (جئت إليك وعمرو) .
وتبع الكوفيين يونس وقطرب والأخفش.
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» عند قوله وعود خافض لدى عطف على ... ) و «شواهد التوضيح» 53، و «فتح الباري» 4: 447، و «همع الهوامع» 2: 139، و «النحو الوافي» 3: 633.
(2) فصلت: 11.
(3) المؤمنون: 22.
(4) الأنعام: 64.
(5) البقرة: 133.
فما جاء في النثر من ذلك قراءة «حمزة» : واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام (1) بالخفض في «الأرحام» .
وقد ضعف «الشاطبي» حملها على أن الواو للقسم.
ومن ذلك قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمّالا) (2) بجر «اليهود» .
وقد تضمن هذا الحديث العطف على ضمير الجر بغير إعادة الجار.
وحكى «قطرب» عن العرب: (ما في الدار غيره وفرسه) بجر كلمة «فرس» المعطوفة على الهاء من غير إعادة الجار، وهو الاسم المضاف. وقال الشاعر: