فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 310

معناه إقامة بعد إقامة، فليس المراد الاثنين فقط، وكذا باقي أخواته، على ما تقدم في تفسيرها.

ومذهب «يونس» أنه ليس بمثنى، وأن أصله «لبّى» ، وأنه مقصور، قلبت ألفه ياء مع المضمر، كما قلبت ألف «لدى» و «على» مع الضمير، في «لديه» و «عليه» .

وردّ عليه «سيبويه» بأنه لو كان الأمر كما ذكر لم تنقلب ألفه مع الظاهر ياء، كما لا تنقلب ألف «لدى» و «على» ، فكما تقول: على زيد، ولدى زيد، كذلك كان ينبغي أن يقال: لبّى زيد، لكنهم لما أضافوه إلى الظاهر قلبوا الألف ياء، فقالوا:

فلبّي يدي مسور

فدلّ ذلك على أنه مثنّى، وليس بمقصور، كما زعم «يونس» .

مسألة (60)

في أن «أيّا» إذا تكررت تضاف إلى مفرد معرفة (1)

من الأسماء الملازمة للإضافة معنى «أيّ» ، ولا تضاف إلى مفرد معرفة إلا إذا تكررت، ومنه قول الشاعر:

ألا تسألون الناس أيّي وأيّكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما

(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» و «شرح ابن عقيل» 3: 64

وفي الحديث: «أيّ العمل أفضل؟ قال: الصلاة لميقاتها، قال: ثم أيّ؟ قال:

كذا ... ، قال: ثم أيّ؟ قال: كذا ... » (1) .

و «أي» : هنا استفهامية.

مسألة (61)

في حذف المضاف لقيام قرينة (2)

قال «أبو الفتح» عن حذف المضاف في «الخصائص» 1: 192:

«وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيّفا على ألف موضع» . وقال في «المحتسب» : 1: 188: «حذف المضاف في القرآن والشعر، وفصيح الكلام في عدد الرمل» . ولكنه يحذف المضاف لقيام قرينة تدلّ عليه، ويقام المضاف إليه مقامه، فيعرب بإعرابه.

كقوله ـ تعالى ـ: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ») (3)

أي: حبّ العجل.

(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب مواقيت الصلاة ـ باب فضل الصلاة لوقتها) 1: 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت