معناه إقامة بعد إقامة، فليس المراد الاثنين فقط، وكذا باقي أخواته، على ما تقدم في تفسيرها.
ومذهب «يونس» أنه ليس بمثنى، وأن أصله «لبّى» ، وأنه مقصور، قلبت ألفه ياء مع المضمر، كما قلبت ألف «لدى» و «على» مع الضمير، في «لديه» و «عليه» .
وردّ عليه «سيبويه» بأنه لو كان الأمر كما ذكر لم تنقلب ألفه مع الظاهر ياء، كما لا تنقلب ألف «لدى» و «على» ، فكما تقول: على زيد، ولدى زيد، كذلك كان ينبغي أن يقال: لبّى زيد، لكنهم لما أضافوه إلى الظاهر قلبوا الألف ياء، فقالوا:
فلبّي يدي مسور
فدلّ ذلك على أنه مثنّى، وليس بمقصور، كما زعم «يونس» .
مسألة (60)
في أن «أيّا» إذا تكررت تضاف إلى مفرد معرفة (1)
من الأسماء الملازمة للإضافة معنى «أيّ» ، ولا تضاف إلى مفرد معرفة إلا إذا تكررت، ومنه قول الشاعر:
ألا تسألون الناس أيّي وأيّكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» و «شرح ابن عقيل» 3: 64
وفي الحديث: «أيّ العمل أفضل؟ قال: الصلاة لميقاتها، قال: ثم أيّ؟ قال:
كذا ... ، قال: ثم أيّ؟ قال: كذا ... » (1) .
و «أي» : هنا استفهامية.
مسألة (61)
في حذف المضاف لقيام قرينة (2)
قال «أبو الفتح» عن حذف المضاف في «الخصائص» 1: 192:
«وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيّفا على ألف موضع» . وقال في «المحتسب» : 1: 188: «حذف المضاف في القرآن والشعر، وفصيح الكلام في عدد الرمل» . ولكنه يحذف المضاف لقيام قرينة تدلّ عليه، ويقام المضاف إليه مقامه، فيعرب بإعرابه.
كقوله ـ تعالى ـ: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ») (3)
أي: حبّ العجل.
(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب مواقيت الصلاة ـ باب فضل الصلاة لوقتها) 1: 134.