تستعمل «تعلّم» بمعنى «اعلم» ، كقول «زياد بن سيار» :
تعلّم شفاء النفس قهر عدوّها ... فبالغ بلطف في التّحيّل والمكر
والكثير المشهور استعمالها في «أنّ» وصلتها، كقول «زهير بن أبي سلمى» :
فقلت تعلّم أنّ للصّيد غرّة ... وإلّا تضيّعها فإنّك قاتله
وقوله: تعلّم رسول الله أنّك مدركي
وفي حديث الدجال: «تعلموا أن ربكم ليس بأعور» (2) .
و «أن» مع اسمها وخبرها سدت مسدّ مفعولي «تعلّم» .
قال «النووي» في شرحه لصحيح مسلم:
اتفق الرواة على ضبطه «تعلّموا» بفتح العين واللام المشددة، وكذا نقله «القاضي» وغيره عنهم، قالوا: ومعناه: اعلموا وتحققوا، يقال: تعلّم بمعنى اعلم.
(1) مورد المسألة: «شرح الأشموني» 2: 24، وشرح النووي 18: 55.
(2) أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الفتن وأشراط الساعة ـ باب ذكر ابن صياد) 8: 193، برواية: «تعلّموا أنه أعور ـ أي الدجال ـ وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور»
و «أبو داود» في «سننه» في (كتاب الملاحم ـ باب خروج الدجال) 4: 117 برواية: عن عبادة ابن الصامت أنه حدثهم، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألّا تعقلوا، إنّ مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم فاعلموا أنّ ربكم ليس بأعور). قال «الخطابي» : الأفحج: الذي إذا مشى باعد بين رجليه. الجحراء: الذي قد انخسفت فبقى مكانها غائرا كالجحر، يقول: إنّ عينه سادّة لمكانها. مطموسة: أي: ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة. انظر مختصر «سنن أبي داود» 6: 175.
«الفاعل»
مسألة (41)
في جر الفاعل (1)
قد يجر لفظ الفاعل بإضافة المصدر، نحو قوله تعالى: (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (2) .
أو بإضافة اسم المصدر، كحديث: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء» (3) .