وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين «الأخفش الصغير» ، وبين «أبي علي»
فقال «أبو علي» : هي لام غير لام الابتداء، اجتلبت للفرق. وبه قال «ابن أبي العافية» .
وقال «الأخفش الصغير» : إنما هي لام الابتداء، أدخلت للفرق.
وبه قال «ابن الأخضر» .
(1) مورد المسألة: «شرح ابن عقيل» 1: 380.
(2) هو «محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبي العافية الأزدي، أبو بكر. الكتنديّ» ، عالم بالعربية واللغة. توفي بغرناطة سنة 583 ه. «بغية الوعاة» 1: 154.
(3) هو «علي بن عبد الرحمن بن مهدي، أبو الحسن الإشبيليّ» أخذ عن «الأعلم» ، وأخذ عنه «القاضي عياض» . توفي بإشبيلية سنة 514 ه. «بغية الوعاة» 2: 174.
(4) جزء من حديث أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب العلم ـ باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس» 1: 30، وفي(كتاب الكسوف ـ باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف) 2: 28 برواية: «قد علمنا إن كنت لموقنا» من حديث «أسماء» ، أما الرواية التي ذكرها «ابن عقيل» وهي «لمؤمنا» ، فلم أرها، ولعله لا وجود لها في كتب الحديث. والله أعلم.
مسألة (36)
في إسقاط اللام الفارقة عند أمن اللبس (1)
إذا خففت «إنّ» فالأكثر في لسان العرب إهمالها، فتقول: إن زيد لقائم.
وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين «إن» النافية، ويقلّ إعمالها، فتقول: إن زيدا قائم.
وحكى الإعمال «سيبويه» و «الأخفش» ، فلا تلزمها حينئذ اللام، لأنها لا تلتبس ـ والحالة هذه ـ بإن النافية، لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر، وإنما تلتبس بإن النافية إذا أهملت، ولم يظهر المقصود بها، فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام، كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وايم الله إن كان خليقا للإمامة) (2)
وقول «الطرماح» :
ونحن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن
والتقدير: وإن كان لخليقا، وإن مالك لكانت.