أثبته «سيبويه» وغيره. وأضرب «ابن مالك» عن التعبير عن هذا النوع ببدل البداء، لأيهامها في التسمية إذا أضيف البدل إلى كلام من لا يليق به البداء، وهذا البدل يقع في الكلام الفصيح.
ومنه الحديث: «إن العبد ليصلّي الصلاة وما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها» (2) .
أخبر أنه قد يصليها وما كتب له إلا عشرها، ثم أضرب عنه، وأخبر أنه قد يصليها، وما كتب له إلا تسعها، وهكذا.
وقال «الشاطبي» : والأظهر في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره، من صاع تمره) (3) أن يكون من هذا.
وكذلك قول «عمر» ـ رضي الله عنه ـ: «صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء» .
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» عند قوله:
(وذا للاضراب اعز إن قصدا صحب ... ) ، و «همع الهوامع» (البدل) ، و «شرح شذور الذهب» : 440.
(2) أخرجه «أحمد» في «مسنده» 4: 321، من حديث «عمار بن ياسر» . وانظر «إحياء علوم الدين» تخريج «العراقي» 2: 96.
(3) تقدّم تخريجه في «مسألة / 83» .
النداء
مسألة (85)
في جواز حذف «يا» النداء (1)
من مواضع منع حذف «يا» النداء ما فيه اختلاف، وهو ضربان: أحدهما: اسم الجنس، والثاني: اسم الإشارة. وكلاهما يجوز عند «ابن مالك» فيهما الحذف، لكن قليلا. فأما اسم الجنس فهو قليل، كما في نحو: رجل يفعل كذا، أي: يا رجل.
وفي الحديث: «اشتدي أزمة تنفرجي» (2)
وفي الحديث الآخر حكاية عن موسى ـ عليه السلام ـ: «ثوبي حجر» (3)
يريد: يا أزمة، ويا حجر.
ومن كلام العرب: افتد مخنوق، وأطرق كرا. يقال للكركي إذا صيد: أطرق كرا، أطرق كرا إن النعام في القرى.
وقالوا: أصبح ليل. وأنشد «سيبويه» للعجاج:
جاري لا تستنكري عذيري
أراد: يا جارية.