فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 310

والشاهد فيه: أنه وحّد «أحبكم» و «أقربكم» ؛ لأن أفعل التفضيل الذي بمعنى التفضيل يكون في جميع الأحوال بلفظ واحد، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث.

وجمع «أحاسنكم» ، ومفرده «أحسن» ؛ لأنه لم يرد به التفضيل، وإنما المراد به الذات، نحو: الحسن.

والذين أجازوا الوجهين، قالوا: الأفصح المطابقة.

(1) البقرة: 96.

(2) الأنعام: 123

(3) أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب البر والصلة ـ باب ما جاء في معالي الأخلاق) 3: 249 قريب منه عن «جابر» وفيه الشاهد.

وانظر «مسند أحمد» 2: 193، 4: 193، 194.

مسألة (76)

في حكم رفع اسم التفضيل الظاهر (1)

لا يعمل «أفعل التفضيل» في مصدر، فلا يقال: زيد أحسن الناس حسنا، ولا مفعول به، لا يقال: زيد أشرب الناس عسلا.

وإنما تعدّيه إليه باللام، فيقال: (زيد أشرب الناس للعسل) . ولا يعمل في فاعل ملفوظ به، فلا يقال: مررت برجل أحسن منه أبوه. إلا في لغة ضعيفة (حكاها «سيبويه» ) .

واتفقت العرب على جواز ذلك في «مسألة الكحل» .

وضابطها: أن يكون أفعل صفة لاسم جنس مسبوق بنفي أو استفهام.

ومرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين.

وذلك كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما من أيّام أحبّ إلى الله فيها الصّوم منه في عشر ذي الحجّة) (2)

وقولك: (ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه) .

وقول العرب: (ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد) وبهذا المثال لقّبت المسألة بمسألة الكحل.

وقوله:

ما رأيت امرأ أحبّ إليه الب ... ذل منه إليك يا ابن سنان

ولم يقع هذا التركيب في التنزيل.

وفي «شرح الشذور» : واعلم أن مرفوع «أحبّ» في الحديث والبيت نائب الفاعل، لأنه مبني من فعل المفعول، لا من فعل الفاعل، وبناء «أحسن» في المثال فاعل، لأنه مبني من فعل الفاعل، لا من فعل المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت