فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 310

(1) هود: 74.

«أمّا» مسألة (103)

في حذف الفاء في جواب «أمّا» (1)

«أما» حرف شرط وتفصيل وتوكيد. نائبة عن أداة شرط وفعله، ولهذا تؤوّل بـ «مهما يكن من شيء» ، ولا بد من ذكر جملة هي جواب له، ولا بد فيها من ذكر الفاء، كقوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ: ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلًا) (2) .

وجاء في «مغني اللبيب» وغيره: فإن دخلت «أمّا» على قول قد طرح فيجب حذف الفاء معه، كقوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (3) ، أي: (فيقال لهم: أكفرتم) ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول، فتبعته الفاء في الحذف، وربّ شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا، كالحاجّ عن غيره يصلّي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح (4) . هذا قول الجمهور.

(1) موارد المسألة: «شرح ابن الناظم» 279، و «شرح الشاطبي» ، و «شرح ابن عقيل» 4: 54، و «شرح الأشموني» 4: 45، و «أوضح المسالك» 3: 208، و «شواهد التوضيح» 136، و «مغنى اللبيب» (أما) 80.

(2) البقرة: 26.

(3) آل عمران: 106.

(4) من ذلك (المادة: 56) «البقاء أسهل من الابتداء» يعني أن ما لا يجوز ابتداء يجوز بقاء، للقاعدة المذكورة، فلو كان لرجل داران على جانبي الطريق فأراد أن ينشيء جسرا من الواحدة إلى الأخرى يمنع، ولكن لا يهدم بعد إنشائه إن لم يكن فيه ضرر على المارين.

ويتفرع عن هذه القاعدة (المادة: 55) «يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت