فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 310

مثاله: إن هبة الحصة الشائعة لا تصح، لكن إذا وهب رجل عقارا من آخر فاستحق منه حصة شائعة لا تبطل الهبة في حق الباقي. «شرح المجلة للباز» 42، وانظر «حاشية ابن عابدين» 2: 236.

وزعم بعض المتأخرين أن فاء جواب «أمّا» لا تحذف في غير الضرورة أصلا، وأن الجواب في الآية: (فَذُوقُوا الْعَذابَ) ، والأصل: فيقال لهم: ذوقوا، فحذف القول وانتقلت الفاء إلى المقول، وأن ما بينهما (1) اعتراض. ومن هذا قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (2) .

فإن أصله: فيقال لهم: ألم تكن آياتي، ثم حذف القول، وتأخرت الفاء عن الهمزة.

وورد في «شرح الأشموني» وغيره: لا تحذف هذه الفاء إلا في ضرورة، نحو قول الشاعر:

فأمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب (3)

أراد: فلا قتال لديكم. فحذف الفاء؛ لإقامة الوزن.

أو في ندور، نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله) (4) .

وقول «عائشة» ـ رضي الله عنها ـ: (وأمّا الذين جمعوا بين الحجّ والعمرة طافوا طوافا واحدا) (5) .

(1) أي: بين «فأما الذين اسودّت» وفاء الجواب الداخلة على القول المحذوف، والجملة المعترضة هي: (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) .

(2) الجاثية: 31.

(3) قال «العينيّ» : هذا البيت مما هجى به قديما بنو أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. في عراض المواكب: في شقها وناحيتها. والمواكب: جمع موكب، وهم القوم الركوب على الإبل المزيّنة. وكذلك جماعة الفرسان.

(4) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب البيوع ـ باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحلّ) 3: 29، وانظر «عمدة القاري» 11: 288.

(5) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الحج ـ باب طواف القارن) 2: 168 برواية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت