وكذلك: أربعة شهداء، عدل عن (أشهاد) فأوثر عليه مع أن أفعالا يجمع عليه، مثل: شاهد، وشهيد، ك: شراق، وإشراق، وصاحب، وأصحاب.
فقد تقرر من هذا كله: أن الإتيان بجمع القلة هو الأكثر، والإتيان بجمع الكثرة قليل، ووجه التفسير بجمع الكثرة وجهان:
أحدهما: أن يكون من إضافة الشيء إلى جنسه، فهي من الإضافة التي على تقدير: «من» .
والثاني: أن يكون من إضافة الجزء إلى الجملة، فهي من الإضافة التي بمعنى اللام ...
وقال «الشاطبي» عند قوله:
أفعلة أفعل ثمّ فعله ... ثمّت أفعال جموع قلّه ...
وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ... كأرجل والعكس جاء كالصّفي
(1) أخرجه «أبو داود» في «سننه» في (كتاب الطهارة ـ باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) 2: 73. و «ابن ماجه» في «سننه» في (كتاب الطهارة ـ باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم) 1: 115 بلفظ: «المستحاضة تدع الصلاة أيّام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلّي»
أما الحديث بلفظ: «دعي الصلاة أيام أقرائك» فقد ذكره «ابن حجر» في «التلخيص الحبير» 1: 180 وتكلم عنه. وانظر «كنز العمال» 9: 410، 413.
وفي شعر «حسان» :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وقد اعترضه «النابغة» فقال: قد قللت جفانك وأسيافك.
فقالوا: من كلامنا وضع القليل موضع الكثير، وكلا الكلامين دليل على مذهب «سيبويه» .
وقد قالوا: جفنة وجفان، وسيف وسيوف. ومثاله في الثاني ـ أي:
وضع الكثير مكان القليل ـ قوله تعالى: (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) مع أنهم قد قالوا: أقراء.
وفي الحديث: «دعى الصلاة أيام أقرائك» ففسر ثلاثة بجمع الكثرة مع وجود جمع القلة.
فهذا من الوفاء الاستعمالي الوضعي ...
مسألة (107)
يصح أن يجمع جمع التكسير جمع السلامة (1)
قال «الأشموني» :