ويردّ عليه بالحديث الصحيح: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (1) وبقول الراجز:
يصبح ظمآن وفي البحر فمه (2)
قال «العكبري» في «إعراب الحديث النبوي» 201:
الخاء مضمومة ليس غير، والفتح خطأ، و «خلوف» مصدر خلف فوه يخلف، إذا تغيرت ريحه.
(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الصوم ـ باب فضل الصوم) 2: 226.
و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الصيام ـ باب فضل الصوم) 3: 158.
و «أحمد» في «مسنده» 6: 240، عن أبي هريرة وغيره. وانظر «التلخيص الحبير» 1: 72، و «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» 9: 212.
(2) انظر «الأشموني» 1: 73، و «التصريح» 1: 64.
مسألة (9)
في ألفاظ ملحقة بجمع المذكر السالم
ألحق النحاة بجمع المذكر السالم في إعرابه أنواعا، فقد كلّ نوع منها بعض الشروط، فصار شاذا، ملحقا بهذا الجمع، وليس جمعا حقيقيا؛ لأنها سماعية لا يقاس عليها.
مثل كلمة «أهل» فقد قالوا فيها: أهلون، فجمعوها مع أنها ليست علما ولا صفة، بل هي اسم جنس جامد، كـ «رجل» وفي الحديث: «إن لله أهلين من الناس» (1)
وقال الشاعر:
وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن تردّ الودائع
ومما ألحق بجمع المذكر السالم في إعرابه «سنون» وبابه من كل اسم ثلاثي حذفت لامه، وعوّض عنها تاء التأنيث المربوطة، ولم يعرف له عند العرب جمع تكسير معرب بالحركات.
فهذا النوع له مفرد من لفظه، وهذا المفرد لا يسلم من التغيير عند جمعه هذا الجمع، فلا يبقى على حالته قبل الجمع، ولذلك يسمونها «جموع تكسير» (2) ، ويلحقونها بجمع المذكر في إعرابه بالحروف. وهذا في لغة الحجاز، وعلياء قيس.