لو لا ابن أوس نأى ما ضيم صاحبه ... يوما ولا نابه وهن ولا حذر
الثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيّد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: (لو لا أخو زيد ينصره لغلب) ، و (لو لا صاحب عمرو يعينه لعجز) ، و (لو لا حسن الهاجرة يشفع لها لهجرت) .
فهذه الأمثلة وأمثالها، يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه، لأن فيها شبها بـ (لو لا زيد لزارنا عمرو) ، وشبها بـ (لو لا زيد غائب لم أزرك)
فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت.
ومن هذا النوع قول «أبي العلاء المعري» في وصف سيف:
فلو لا الغمد يمسكه لسالا
(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الصوم ـ باب الصائم يصبح جنبا) 2: 233.
مسألة (20)
في سد الحال مسد الخبر (1)
قالوا: (أخطب ما يكون الأمير قائما)
التقدير: إذ كان، أو إذا كان قائما. وقائما: نصب على الحال من الضمير في «كان» ، وحذفت جملة «كان» التي هي الخبر للعلم بها، وسد الحال مسدها.
وهذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ، إذ الخطابة لا يصح أن يخبر عنها بالقيام.
وجعل «قائما» حالا مبنيّ على تمام «كان» .
وامتنع جعل «كان» ناقصة، وجعل المنصوب خبرها، لأمرين:
الأول: إن العرب لم تستعمل في هذا الموضع إلّا أسماء منكورة مشتقة من المصادر، فحكمنا بأنها أحوال، إذ لو كانت أخبارا لـ «كان» المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات، ومشتقة وغير مشتقة.
الثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ: «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد» (2) .
(1) موارد المسألة: «شرح ابن الناظم» : 50، و «شرح الأشموني» 1: 219، و «شرح الكافية للرضي» 1: 105، و «شرح الشاطبي» مخطوط، و «مغنى اللبيب» 537، و «شرح قواعد الإعراب» للكافيجي ص: 47 (آلة كاتبة) .