فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 310

ذاك، إذا سمعت الرجل ذكر الرجل بثناء أو بذمّ كأنه قال: ذكرت أهل ذاك؛ لأنه حيث جرى ذكر الرجل في منطقة، صار عنده بمنزلة قوله: أذكر فلانا، أو ذكرت فلانا، كما أنّه حيث أنشد ثم قال: صادقا، صار الإنشاد عنده بمنزلة قال، ثم قال: صادقا وأهل ذاك، فحمله على الفعل متابعا للقائل والذاكر. فكذلك: سبّوحا قدّوسا، كأن نفسه صارت بمنزلة الرجل الذاكر والمنشد حيث خطر على باله الذكر، ثم قال: سبّوحا قدّوسا، أي: ذكرت سبّوحا، متابعا لها فيما ذكرت وخطر على بالها.

وخزلوا الفعل لأنّ هذا الكلام صار عندهم بدلا من «سبّحت» كما كان مرحبا بدلا من رحبت بلادك وأهلت.

ومن العرب من يرفع فيقول: «سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح» كما قال: أهل ذاك وصادق والله.

وكلّ هذا على ما سمعنا العرب تتكلّم به رفعا ونصبا.

وفي «همع الهوامع» في «المفعول به» :وأما «سبوح قدوس» فيقالان بالرفع عند سماع من يذكر الله على إضمار مذكورك فليسا بمصدرين، وبالنصب على إضمار: ذكرت سبوحا قدوسا، أي: أهل ذلك، فاختلف على هذا الفعل الناصب واجب الإضمار، أو جائزه.

فقال «الشلوبين» وجماعة بالأول، وآخرون بالثاني.

«كان» وأخواتها

مسألة (22)

في استعمال أفعال بمعنى «صار» (1)

ألحق قوم، منهم «ابن مالك» بـ «صار» في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال. من ذلك: (آض، وعاد، وآل، ورجع وحار، واستحال، وتحول، وارتد)

نورد بعض الأحاديث الواردة في ذلك: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (2)

فلا ترجعوا بمعنى: لا تصيروا. وكفارا: منصوب على الخبر، أي: كالكفار.

يضرب: استئناف لبيان صيرورتهم كالكفرة، أو المراد: لا ترتدوا عن الإسلام إلى ما كنتم عليه من عبادة الأصنام حال كونكم كفارا ضاربا بعضكم رقاب بعض.

والأول أقرب (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت