فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 310

«إن اتساع الفكرة في هذا الزمن، ثم بساطتها، ثم خفاء موضع الفلسفة العالية فيها، ثم تغلغل النظرة الفلسفية إلى أعماق الحقيقة الحية في الكون: هو رأس ما يمتاز به كبار الأفذاذ والبلغاء في عصرنا هذا. وهو النوع الذي لم تعرفه العربية إلا في القليل من شعرائها، وفي القليل من شعر هؤلاء الشعراء، وليس في العربية من هذا النوع إلا معجزتان: إحداهما: القرآن، والأخرى: ما صحّ من حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ففيهما وحدهما تبلغ الفكرة في نفسها، ثم بتعبيرها وألفاظها، ثم بشمول معانيها لجميع الحقائق الواشجة بها، ثم بتنسّمها في ألفاظها وكلماتها نسمة الرّوح العطر في جوّ السّحر، ثم فوق ذلك كله البساطة واللين والتقارب والتعاطف بين هذه المعاني كلها ـ نقول: يبلغ هذا كله مبلغا يكون منه ما هو كنسيم الجنة في طيبه ونعمته، ويكون منه ما هو كحزّ المواسي في علائق القلوب، ويكون منه ما هو كالنار تستعر وتتلذّع، ويكون منه ما ينتظم البنيان الإنساني البليغ المتفهم فبهزّه هزّ الزلزلة أعصاب الأرض، وبهذا كان القرآن معجزا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وبمثله كان حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو ذروة البلاغة البشرية التي تتقطّع دونها أعناق الرجال» (1) .

وأخيرا ما أثمرت بلاغة مثل ما أثمرته بلاغة السماء في القرآن الكريم، ثم بلاغة الأرض في كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ولم يأت عن أحد من روائع الكلم مثل ما جاء عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

(1) التعريف بكتاب «مفتاح كنوز السنة» : د، ه، للمحدث أحمد محمد شاكر.

القسم الأول

دراسة مستفيضة لظاهرة الاستشهاد

بالحديث النبويّ في النحو العربيّ

وفيه ثلاثة أبواب:

(الباب الأول) : مدخل إلى علم النّحو العربيّ.

(الباب الثاني) : مدخل إلى علم الحديث النّبويّ.

(الباب الثالث) : المحدّثون يتمتّعون بدقّة منقطعة النظير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت