وقد نقل «السيوطي» في «الاقتراح» : 55 هذا الكلام، وتصدى لهما «ابن الطيب» في كتابه «فيض نشر الانشراح» ورقة 52 قائلا: ما ذكره «ابن الأنباري» من أنّ الرواة غيّروا الحديث، مبنيّ على ما أصلّوه من الرواية بالمعنى ... ثم قال: وقد اقتفى «النووي» طريقة شيخه «ابن مالك» في شرح مسلم، ووافقه على ذلك جلّ المتأخرين، أو كلّهم. وقال بعضهم في ترجيحه وعلّله بأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا من الفصحاء والبلغاء، وهم قد التزموا عند روايته بالمعنى أن يوردوا معناه في أفصح عبارة، وأحسن سياق، يراعون فيه قواعد الفصاحة والبلاغة، فيكون كلامهم مقارنا لكلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ».
مسألة (29)
في اختصاص «كاد» و «أوشك» بالتصرف
وفي «شرح ابن عقيل» 1: 338:
أفعال هذا الباب لا تتصرف، إلا «كاد» و «أوشك» ، فإنه قد استعمل منهما المضارع، كقوله ـ تعالى ـ: (يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا) (1) .
(1) الحج: 72.
وقول «أمية بن أبي الصلت» :
يوشك من فرّ من منيّته ... في بعض غرّاته يوافقها (1)
وحكى «الخليل» استعمال «أوشك» الماضي، كقوله:
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل: هاتوا أن يملّوا ويمنعوا
وزعم «الأصمعي» أنه لم يستعمل الماضي منه، وليس بجيّد، نعم الكثير استعمال المضارع.
و «الشاطبي» في «شرحه» قال في «أوشك» : إنهم قالوا: يوشك زيد أن يقوم، ويوشك أن يكون كذا، وفي الحديث: «كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (2) .
مسألة (30)
في حذف خبر أفعال الباب
قال في «شرح الأشموني» 1: 263.
إذا دلّ دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، ومنه الحديث: «من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجّل أخطأ أو كاد» (3) . ا ه
(1) غرّاته: جمع غرّة، وهي الغفلة.
(2) قطعة من حديث أوله: «الحلال بين والحرام بين»
وقد تقدم تخريجه أول «النكرة والمعرفة» من هذا الكتاب.