فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 310

وأخيرا هذه كلمة صادقة أملاها علينا الإنصاف فسجلناها، لننسب الفضل لروّاده، لأولئك الذين نقلوا لنا اللغة بكل أمانة وصدق، كيلا نكون من عصبة الجاهلين، وزمرة المغرورين.

والله المسؤول أن يأخذ بأيدينا، ويسدد خطانا في خدمة العلم وأهله.

الفصل الثالث:

آراء علماء الشريعة في تعلّم النحو

أـ لقد ذهب فريق من العلماء إلى أن تعلم القدر اللازم من اللغة العربية واجب، وما زاد على ذلك فمشغلة.

قال «السخاوي» : صرح «العز بن عبد السّلام» في أواخر «القواعد» أن الاشتغال بالنحو الذي نقيم به كلام الله ـ تعالى ـ وكلام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مقدمة الواجب؛ لأن حفظ الشريعة واجب لا يتأتى إلّا بذلك؛ ولذا قال «الشعبي» : النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغني عنه أحد. ثم قال «العز» : ... لكن لا يجب التوغل فيه، بل يكفيه تحصيل مقدمة مشيرة لمقاصده، بحيث يفهمها، ويميز بها حركات الألفاظ وإعرابها، لئلا يلتبس فاعل بمفعول، أو خبر بأمر، أو نحو ذلك. قال «أبو أحمد بن فارس» في جزء «ذم الغيبة» له:

إن غاية النحو، وعلم ما يحتاج إليه منه أن يقرأ فلا يلحن، ويكتب فلا يلحن، فأما ما عدا ذلك فمشغلة عن العلم، وعن كل خير. و «الخطيب» قال في «جامعه» :

إنه ينبغي للمحدّث أن يتّقي اللحن في روايته، ولن يقدر على ذلك إلا بعد دربة النحو، ومطالعته علم العربية. ثم ساق عن الإمام «أحمد» أنه قال: ليس يتقي من لا يدري ما يتقي (1) .

قال «القلقشندي» : ثم المرجع في معرفة النحو إلى التلقي من أفواه العلماء الماهرين فيه، والنظر في الكتب المعتمدة في ذلك من كتب المتقدّمين والمتأخرين (2) .

وعلى هذا المهيع (3) جرى العلماء في تعلم النحو.

ب ـ وذهب فريق آخر من الناس إلى طعن متعلمي العربية جهلا منهم.

(1) «فتح المغيث» 228 ـ 229.

(2) «صبح الأعشى» 1: 171.

(3) «المهيع» من الطرق: البيّن، والجمع «مهايع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت