ويطلق الخبر والأثر ويراد بهما ما أضيف إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما أضيف إلى الصحابة والتابعين. وهذا رأي الجمهور، إلا أن فقهاء خراسان يسمون الموقوف أثرا، والمرفوع خبرا (3) .
(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب العلم ـ باب إثم من كذب على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ) 1: 35 وانظر «فتح الباري» 1: 201.
(2) أخرجه «مسلم» في مقدمة «صحيحه» 1: 10.
(3) أصول الحديث (علومه ومصطلحه) : 28.
الفصل الثاني:
تدوين الحديث النبوي
إن الحديث الشريف لم يدوّن تدوينا كاملا في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما دوّن القرآن الكريم.
وقد مر تدوين الحديث بمراحل منتظمة حققت حفظه، وصانته من العبث، وقد تضامنت الذاكرة والأقلام، وكان جنبا إلى جنب في خدمة الحديث. روى «مسلم» ـ في كراهة الكتابة ـ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ. قال همّام: أحسبه قال: متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» (1) .
وروى «البخاريّ» ـ في إباحة الكتابة ـ عن أبي هريرة يقول: «ما من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحد أكثر حديثا عنه منّي إلّا ما كان من عبد الله ابن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب» (2) .
قال «ابن حجر» : روى أحمد والبيهقي في «المدخل» عن أبي هريرة قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو (3) ، فإنه كان يكتب بيده، ويعي بقلبه، وكنت أعي ولا أكتب، استأذن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له» الحديث.