وقد حدد معنى الحديث بأخبار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد قال «أبو هريرة» ـ رضي الله عنه ـ: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألّا يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلّا الله خالصا من قلبه، أو نفسه» (3) .
(1) أخرجه «البيهقي» ، و «الدارمي» في «سننه» 1: 184، و «الطبراني» في «معجمه» مرفوعا، من حديث «معاوية» . انظر «نصب الراية» 1: 46.
قال «الفيومي» ـ 770 هفي «المصباح المنير» :
الوكاء: مثل كتاب، حبل يشدّ به رأس القربة. وقوله: «العينان وكاء السّه» فيه استعارة لطيفة لأنه جعل يقظة العينين بمنزلة الحبل، لأنه يضبطها، فزوال اليقظة كزوال الحبل، لأنه يحصل به الانحلال.
والجمع: أوكية.
(2) «فهارس كتاب سيبويه» 763.
(3) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب العلم ـ باب الحرص على الحديث) 1: 33، وانظر «فتح الباري» 1: 193.
وقال «أنس» ـ رضي الله عنه ـ: إنه ليمنعني أن أحدّثكم حديثا كثيرا أنّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «من تعمّد علي كذبا فليتبوّأ مقعده من النار (1) »
وقال «ابن عباس» ـ رضي الله عنهما ـ: «إنّما كنّا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأما إذ ركبتم كل صعب وذلول فهيهات» (2) .
وموجز القول: إذا أطلق «الحديث» أريد به ما أضيف إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية.
وقد يراد به ما أضيف إلى صحابي أو تابعي، ولكن الغالب أن يقيد إذا ما أريد به غير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.